العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٦ - محمد بن طغج بن جف بن يلتكين الإخشيد، أبو بكر، أمير الحرمين و الديار المصرية، و الشامية
ثم عاد الإخشيد إلى دمشق، فتوفى بها فى يوم الجمعة لثمان بقين من ذى الحجة سنة أربع و ثلاثين.
و كان عمره ستا و ستين سنة و خمسة أشهر و سبعة أيام.
و كانت مدة ولايته الأولى من لدن دخوله إلى مصر إلى حين وفاته أحد عشر سنة و ثلاثة أشهر إلا يوما واحد.
لخصت هذه الترجمة من نهاية الأرب للنويرى. و ذكر القطب الحلبى فى تاريخ مصر.
و حكى عن أبى محمد الفرغانى: أن مولده فى نصف رجب سنة ثمان و ستين و مائتين بمدينة السلام، و أنه حمل بعد موته بدمشق فى تابوت إلى بيت المقدس فدفن هناك.
و ذكر القطب: أن أبا الحسين الرازى، ذكر أن الإخشيد هذا: توفى سنة خمس و ثلاثين. و ذكر قولا أيضا: أنه توفى بمصر و حمل إلى بيت المقدس.
و قال النويرى فى نهاية الأرب: قال: التنوخى: كان الإخشيد حازما شديد التيقظ فى حروبه، حسن التدبير، مكرما للأجناد أيّدا فى نفسه، لا يكاد يحر قوسه إلا الأفراد من الناس لقوته، حسن السيرة فى رعيته.
و كان جيشه يحتوى على أربعة آلاف رجل، و له ثمانية آلاف مملوك بحربة، يحرسه فى كل ليلة منها ألف مملوك. و كان إذا سافر يتنقل فى الخيام عند النوم، حتى كان ينام فى خيمة الفراشين قال: و ترك الإخشيد سبع بيوت مال، فى كل بيت منها ألف ألف دينار من سكة واحدة.
و ذكر النويرى: أن بعد موت الإخشيد، بويع لابنه أبى القاسم، أنوجور، و معنى ذلك: محمود، و عمره اثنا عشر سنة بالشام، ثم بمصر فى ثانى المحرم سنة خمس و ثلاثين.
و توفى لسبع خلون من ذى القعدة سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة.
و كان كافور الإخشيدى الغالب على أمره، و الحاكم على دولته، و ليس معه إلا مجرد الاسم. و عقدت البيعة بعده لأخيه أبى الحسن علىّ، فى يوم الأحد لثمان خلون من ذى القعدة، فجرى كافور معه على عادته مع أخيه، و زاد على ذلك بأن سجنه و منعه من الظهور إلى الناس إلا معه. و لم يزل على ذلك حتى مات لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة.