العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٨ - ١٠٣- محمد بن إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم، الحسنى، المكى
أمر بمكة أبا الغيث، و محمد بن إدريس و خلفهما لصاحب مصر.
فأقام أبو الغيث أياما، و أخرج من مكة محمد بن إدريس، و استبد بالإمرة، و جرت بينهما حروب كثيرة، و قتل فيها جماعة من الأشراف.
و كاتب أبو الغيث السلطان- يعنى المؤيد صاحب اليمن- و بذل الخدمة و النصيحة و الرهينة، فقبل ذلك منه. انتهى.
و لم يزد الشيخ تاج الدين المذكور فى نسب محمد بن إدريس المذكور على اسم أبيه.
و رأيت ما يخالف ما ذكره فى تأمير الجاشنكير لمحمد بن إدريس هذا بمكة؛ لأن كلام بيبرس الدوادار فى تاريخه يدل على: أن الأمير بيبرس إنما أمر بمكة فى هذا التاريخ أبا الغيث، و أخاه عطيفة ابنى أبى نمى. و اللّه أعلم بالصواب.
و بلغنى: أن أبا نمى أمير مكة جعل لمحمد بن إدريس هذا ربع ما يتحصل لأمير مكة فى كل سنة، و لكنه لم يجعل له ولاية بمكة، و أن أبا نمى كان كثير الاغتباط بمحمد بن إدريس هذا. و يقول فيه- لكثره اغتباطه به إذا رآه-: هنيئا لمن هذا ولده. و أن بعد موت أبى نمى: أشار بعض الناس على أولاد أبى نمى بقتل محمد بن إدريس هذا. و قال لهم: لا يتم لكم معه أمر إلا إن قتلتموه. فتشاوروا فى ذلك، و ذكروه لحميضة بن أبى نمى، فلم يوافق على ذلك حميضة، و أعرضوا عن قتل محمد بن إدريس.
و كان بعد ذلك بين إخوته أولاد إدريس، و أولاد أبى نمى حروب كثيرة، منها، فى شهر واحد، شهر رمضان: بضع و عشرون لقية. و اللّه أعلم بحقيقة ذلك.
- الملك الناصر ليس له من السلطنة إلا الاسم فقط. و كان نواب البلاد الشامية خداشية الجاشنكير من البرجية، فقوى أمره بهم، إلى أن توجه الملك الناصر إلى الحجاز ورد من الطريق إلى الكرك و أقام بها و أرسل يعلم أمراء الديار المصرية، ليقيمو سلطانا. لعب الأمير سيف الدين سلار بالجاشنكير هذا، و حسن له السلطنة حتى تسلطن، و لقب بالملك المظفر بعد أن أفتى له جماعة من القضاة و الفقهاء بذلك و كتب محضرا مثبوتا على القضاة، و ناب سلار له، و استوفى له الأمر. و كانت سلطنته فى يوم السبت بعد العصر ثالث عشرين شوال سنة ثمان و سبعمائة، و قيل فى ذى الحجة فى بيت سلار، و كتب من بيت سلار بخلعة السلطنة إلى القلعة، و مشوا الأمراء بين يديه، و دقت البشائر، و سارت البريدية بذلك إلى سائر الممالك، و كتب له الخليفة المستكفى باللّه على تقليده بخطه. انظر ترجمته فى: (المنهل الصافى ٣/ ٤٦٧ و ما بعدها، الدليل ١/ ٢٠٣، النجوم، ٨/ ٢٢: ٢٧٧، مورد اللطافة ق ٧٨٠، الدرر ٢/ ٣٦، الوافى ١٠/ ٣٤٨، تذكرة النبيه ٢/ ١٧، البداية ١٤/ ٥٥، الخطط ٢/ ٣١٦- ٤١٧، كنز الدرر ٩/ ١٥٦: ٢٠٥، بدائع الزهور ١/ ٤٢٣- ٤٣٥).