العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٢ - محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس العباسى
و ذكر الذهبى: أنه ولى دمشق للمهدى، و لابنه الرشيد.
و روى عن: أبى جعفر المنصور، و جعفر بن محمد الصادق. و روى عنه: ابنه موسى، و حفيده إبراهيم بن عبد الصمد. و كان كبير القدر.
توفى سنة خمس و ثمانين و مائة. انتهى.
و لمحمد بن إبراهيم- هذا- يقول العنبرى:
إنى أتيت بأمر يقشعر له* * * أعلا الذؤابة أمرا مفظعا عجبا
لما عمدت كتاب اللّه أرهنه* * * أيقنت أن زمان الناس قد كلبا
و ما عمدت كتاب اللّه أرهنه* * * إلا و لم يبق هذا الدهر لى نشبا
فافتك طه و ياسينا فإنهما* * * للسبع من محكم الفرقان قد نسبا
و قال- أيضا- العنبرى لمحمد بن إبراهيم:
اقض عنى يا ابن عم المصطفى* * * أنا باللّه من الدين و بك
من غريم فاحش يقذرنى* * * أشوه الوجه لعرض منتهك
أنا و الظل و هو ثالثنا* * * أين ما زلت من الأرض سلك
ذكر ذلك الزبير بن بكار.
و قد أثنى عليه الفاكهى، و ذكر له أخبارا حسنة. فتذكر ذلك لما فيه من الفائدة و نص ما ذكره:
و كان محمد بن إبراهيم من أفاضل بنى هاشم، ممن ولى مكة. كان وليها لأبى جعفر المنصور، ثم للمهدى أمير المؤمنين. فحدثنا محمد بن أبى عمر عن بعض أشياخه، قال:
كتب أمير المؤمنين المهدى إلى محمد بن إبراهيم يقول له: بلغنى أن سفيان فيما قبلك، فإذا جاءك كتابى فادفعه إلىّ.
فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما. و كان سفيان يخرج فى الليل فيطوف، فتحينه محمد بن إبراهيم فى ذلك الوقت من الليل، و كان لمحمد بن إبراهيم وقت من الليل يطوف ويلى خلف المقام، فلصق بسفيان، فقرأ بهذه الآية: (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [القصص: ٢٠] فعرف سفيان ما أراد، فخرج من ليلته.
فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب فى الناس، و أمر بطلبه فلم يوجد. و سمعت عبد