العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٦ - ٤٦- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر محمد ابن إبراهيم، يلقب زين الدين بن القاضى زين الدين بن القاضى جمال الدين بن الحافظ محب الدين الطبرى، المكى الشافعى مسند مكة
و على العفيف المطرى: تاريخ المدينة لوالده، و القصائد الوتريات لمحمد بن على الغرناطى، جد زين الدين المذكور لأمه.
و من محمد بن سالم الحضرمى، و الكمال بن حبيب، و غير واحد.
و تلى بالسبع على المقرئ ناصر الدين العقيبى، و أبى عبد اللّه محمد بن سليمان الحكرى. و أذنا له فى الإقراء بذلك.
و حفظ كتبا علمية فى فنون. و حضر مجالس العلم عند القاضى أبى الفضل النويرى و غيره، و كان يقرأ عليه البخارى فى غالب السنين.
و كان ذا مكانة عنده، و أمينا له على أموال الأيتام، و نائبا له فى عقود الأنكحة، و فى تنذير الجراحات.
و ولى بعض هذه الأمور عن ابن أخته القاضى محب الدين بن القاضى أبى الفضل النويرى، و حكم فى بعض القضايا نيابة عن القاضى عز الدين بن القاضى محب الدين النويرى.
و كان معيدا بالمدرسة بمكة. و له نباهة فى العلم و مروءة طائلة. ورث وراثات كثيرة من أقاربه، من أولاد القاضى شهاب الدين الطبرى و مواليه. و امتحق ذلك منه حتى احتاج كثيرا بآخره، و ناله من ذلك مشقة عظيمة، و لما قاساه من ضيق حاله و حال عياله بعد التوسع الكثير.
و مع ذلك، فلم يخل من المروءة. و حدث فى آخر عمره بكثير من الكتب و الأجزاء سمعت منه.
و بلغنى أنه لما مات أبوه حضر عند من حضر إليه من الرجال. فقيل له: ما اسمك؟
فقال: زين الدين، فلقب بذلك. و استحسن ذلك منه؛ لأنه كان ابن سنتين و ثمانية أشهر و أربعة أيام. و هو سبط الشيخ أبى عبد اللّه الغرناطى ابن ابنته أم كلثوم، و كان بها بارا.
توفى وقت العصر من يوم الأربعاء سادس عشر شهر رمضان سنة خمس عشرة و ثمانمائة.
و دفن فى صبيحة يوم الخميس السابع عشر منه بالمعلاة، بعد صلاة عليه بالحرم الشريف، حضرت الصلاة عليه و دفنه، و هو خال والدتى، و أخو أمها لأبيها.