العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٥ - محمد بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على بن عبد الرحمن بن سعيد بن أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن على بن حمود بن ميمون بن إبراهيم بن على بن عبد اللّه بن إدريس بن الحسن بن الحسين بن على بن أبى طالب
و شهامته، و أجاد فى الأوصاف، و اعتمد التحقيق و الإنصاف، و جاء بما ليس فى طوق غيره من الوطاف، فما لك أيها الفاضل من مساجل و لا مفاضل، و لا منازع، و لا مناضل، لقد وصلت المنازل الوسام، الوافرة الحظوظ فى الفخر و الأقسام، كيف لا، و ثمر الجنة ليس من سائر الثمر، و لا ينظر السها إلا من سها عن القمر، و إذا ذكر الصالحون فحيهلا عمر، و إن ذكرت المدن و القرى، قلنا: هذه أم القرى، فليس كل الخطب خطبة المنبر، و لا لسائر الأيام كيوم الحج الأكبر، و إذا وصف قطرا من وصفه أو عرفه من عرفه، فقل له: إنما الحج عرفه، و السلام على سيادة من يقف عليه.
قال ذلك و كتبه أبو الفضل محمد بن إبراهيم الإمام المغربى التلمسانى مولدا. كان اللّه له و لطف به و تاب عليه آمين.
و كتب قاضى مكة و خطيبها و مفتيها و حافظها: جمال الدين أبو حامد محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة القرشى الشافعى على هذا التأليف ما نصه:
الحمد للّه الذى منح الفتوحات المكية من كان تقيا، و فتح له أبوابا كانت مغلقة فولجها، و أظهر منها جواهر و حليا، و ادخر لمن اختاره من المتأخرين ما عجز عنه كثير من المتقدمين، و كان عليهم خفيا. ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم، و ما كان ربك نسيا.
و الصلاة و السلام على خير الخلائق سيدنا محمد الذى ختم اللّه به الأنبياء، فلم يبعث بعده نبيا، و على آل سيدنا محمد الطيبين و أصحابه المنتخبين. صلاة و سلاما يتعاقبان بكرة و عشيا.
أما بعد: فقد وقفت على هذا التأليف العظيم، و التصنيف الذى لم ينسخ على منواله فى الحديث و القديم، فألفيته قد احتوى على أنواع العجائب، و اشتمل على الفوائد النفيسة، و جمع أشتات الغرائب، و اجتمع لمؤلفه- أبقاه اللّه تعالى- فيه ما لم يجتمع لمؤرخ من المفاخر، و أذكرنى قول من قال من أهل الأدب: كم ترك الأول للآخر.
و ذكرت قول ابن مالك- (رحمه اللّه)- فى خطبه الجميلة. و ناهيك بأثر عبد اللّه فى دقيق العلم و جليله، و إذا كانت العلوم منحا إلهية، و مواهب اختصاصية: فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين. و كيف لا، و مؤلفه كما قيل:
«ابن جلا و طلاع ثنايا العلا»
فاق أهل زمانه فى الفضائل، و جمع أشتات العلوم و نفائس العقائل، و رحل إلى البلاد