العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٧ - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبى بكر بن أحمد بن محمود بن إدريس بن فضل اللّه بن الشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن على، القاضى مجد الدين أبو الطاهر الفيروزابادى الشيرازى الشافعى اللغوى
و لقى جمعا كثيرا من الفضلاء، و أخذ عنهم، و أخدوا عنه، منهم: الصلاح الصفدى، و كتب عنه البيتين الآنى ذكرهما أخيرا، و أوسع فى الثناء عليه، و خرج له الإمام جمال الدين محمد بن الشيخ موسى المراكشى المكى، مشيخة حسنة عن شيوخه، و لم يقدر لى قراءتها عليه، و لا سمعها عليه أحد، غير أن بعض أصحابنا المكيين، أخبرنى أنه قرأ عليه أحاديث شيوخ السماع، ببستانه بنخل ربيد.
و كانت له بالحديث عناية غير قوية، و كذا بالفقه، و له تحصيل فى فنون من العلم، و لا سيما اللغة، فإن له فيها اليد الطولى، و ألف فيها تواليف حسنة، منها: القاموس المحيط، و لا نظير له فى كتب اللغة، لكثرة ما حواه من الزيادات على الكتب المعتمدة، كالصحاح و غيرها.
و من تواليفه: شرح الفاتحة، ألفه فى ليلة واحدة، على ما ذكر. و شرح على البخارى، ما أظنه أكمله. و كتاب فى الأحاديث الضعيفة، مجلدات. و كراس فى علم الحديث، رأيته بخطه. و له الدر الغالى فى الأحاديث العوالى، و الصلات و البشر فى الصلاة على خير البشر. و المغانم المطابة فى معالم طابة. و الوصل و المنى فى فضائل منى.
و شىء فى فضل الحجون، و من دفن فيه من الصحابة. و لم أر فى تراجمهم فى كتب الصحابة، التصريح بأنهم دفنوا جميعا بالحجون، بل و لا أن كلهم مات بمكة، فإن كان اعتمد فى دفنهم أجمع بالحجون، على من قال: إنهم نزلوا مكة، فيلزم من نزولهم بها، أن يكون جميعهم دفن بالحجون، فإن الناس كانوا يدفنون بمقبرة المهاجرين بأسفل مكة، و بالمقبرة العليا بأعلاها، و ربما دفنوا فى دورهم. و اللّه أعلم. و المتفق وضعا و المختلف صقعا و المرقاة الوفية فى طبقات الحنفية، أخذها من طبقات الشيخ محيى الدين عبد القادر الحنفى. و الروض المسلوف فيما له إسمان إلى ألوف.
و تجبير الموشين فى السين و الشين. و أسماء الخمر. و ترقيق الأسل فى تصفيق العسل، كراريس، ألفها فى ليلة، عندما سأله بعض الناس عن العسل، هل هو قىء النحلة أو خرؤها. و الإسعاد إلى رتبة الاجتهاد. و فضل السلامة على الخبزة، كفضل الدر على الخرزة. و السلامة و الخبزة: قريتان بوادى الطائف.
و ألفيت بخطه فى إجازة لبعض أصحابنا، ذكر تواليف له كثيرة جدا، و منها بعض ما ذكرناه من تواليفه، و فيما ذكرناه زيادة فائدة فى ذلك. فنذكر ذلك كله لما فيه من الفائدة.