العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١١ - محمد بن موسى بن على بن عبد الصمد بن محمد بن عبد اللّه المراكشى، الحافظ المفيد، جمال الدين أبو البركات المكى الشافعى
و قد سمع منى بوادى الفرع، و نحن متوجهون لزيارة المصطفى (عليه السلام)، فى سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة، أحاديث من الثقفيات، و غير ذلك. و سمعت منه شعرا كثيرا، لغيره و لنفسه، فمنه قوله فى مشيخة شيخنا المراغى، بعد ذكره لأسانيده:
فى زى ذى قصر بدت* * * لكنه عين السمو
فاعجب لها و هى القصي* * * رة كيف تنسب للعلو
و منه قوله، الذى كتب به على «بديعية» الأديب زين الدين شعبان المصرى:
و روضة للزين شعبان قد* * * أربت على زهر حلا فى ربيع
لو لم تفق نسج الحريرى لما* * * حاكت بهذا النظم رقم البديع
و كتب بمكة شيئا من شعره، إلى شيخنا العلامة عمدة المقرئين، شمس الدين أبى الخير محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف، المعروف بابن الجزرى، قاضى شيراز.
و كان قدم مكة من شيراز للحج و المجاورة، بعد زيارته للمدينة، و سأل فيها من شيخنا ابن الجزرى، أن يبيح له التدريس و الإفتاء فى الفقه و الحديث، فأجابه لذلك شيخنا ابن الجزرى نظما. و الذى كتب به صاحب هذه الترجمة، هو فيما أنبأنا به، قوله:
يا شمس أفق بلاد الشرق كم شهدت* * * سيارة بعلاها سرن فى البشر
يا سابق العلما فى كل مشكلة* * * و كل علم أمنت السبق فانتظر
مددت أبحر علم لا يطاق فمذ* * * جزرت رفقا دعاك الناس بالجزرى
نداء ذى غلة قالت على نبأ* * * البحر عذبا هنا فأغنى عن المطر
ها قد قصدتك أبغى بالإجازة تش* * * ريفا لديك بفتوى العلم و الخبر
حققتم معنى لفظ الإجازة لل* * * طلاب لكن بلا رد لمنتظر
قد أسفت على تلك الفضائل لم* * * ما كان تسليمها الوديع للسفر
طلعت علما علينا و الشموس كذا* * * تسير عاما فسر بالعز و الظفر
فأجابه العلامة شمس الدين الجزرى ما نصه:
يا عالما ما له فى الناس من شبه* * * و ناظما جوهرا قد زين بالدرر
و يا إماما له فى الحفظ أى يد* * * فاق الألى سلفوا فى غابر العصر
شرفتنى بقريض لا نظير له* * * بسيط بحر أتى صفوا بلا كدر
نعم أجزتك ما أروى و ما لى من* * * نظم و نثر و أن تفتى مع الحذر
و علمنا بك يغنى عن تقيده* * * بشرطه فارو ما تبغى بلا خطر