العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٧ - ٣٢٦- محمد بن على بن محمد بن على بن عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن يوسف بن أحمد الأنصارى الحارثى الخزرجى، أبو عبد اللّه، المعروف بابن قطرال الأندلسى، ثم المراكشى
هو، فأرسلوا إلى الطبيب العنكبوت، و أطلعوه على ذلك الذى رماه الفقيه، فقال: هذا شىء ما يخرج على يد طبيب أصلا، و إنما يخرج هذا بوجه [١]، إلى أن أخبروه بشرب ذلك الماء، الذى أرسل به الشيخ أبو عثمان، فاعترف بذلك.
قال جدى: و الشيخ أبو عثمان هذا، يعرف بالورياجلى، و هو من صنهاجة، و كان قد صحب سيدى أبا محمد عبد الرزاق، و عبد الرزاق صحب سيدنا أبا مدين رضى اللّه عنه.
و كان لأبى عثمان فى مدينة فاس، العجائب من خوارق العادات، و بقى أبو عبد الرحمن المغيلى، قاضيا بمدينة فاس، إلى أن دخلها بنو مرين، قريب الخمسين و الستمائة، فقتلوه هو و ولده و جماعة آخرين من أكابر البلد. انتهى.
و لأبى عبد اللّه بن قطرال هذا نظم، فمنه ما أنشدناه إبراهيم بن أبى بكر بن عمر، و محمد بن محمد بن عبد اللّه الصالحيان، إذنا مكاتبة منهما: أن أبا عبد اللّه بن قطرال هذا، أنشدها لنفسه إجازة مكاتبة، و تفردا بها عنه:
حمى اللّه دار العامرية بالحمى* * * و روى بريا ذلك الشعب و الشعبا
ألا هل لهاتيك الظلال إفاءة* * * و ذاك النسيم الحاجرى ألا هبا
أما و عشايا بالعميم يديرها* * * علىّ نديمى كالمشعشعة الصهبا
لقد أصبحت نآى حقيقة هابها* * * لدن أوطنت منى محبتها القلبا
فلا أدعى شيئا و لا أشتكى نوى* * * و لا أختشى فصلا و لا أتقى حجبا
و من شعره أيضا، ما أنشدناه الشيخان المذكوران إجازة عنه، قال:
إن أيام الرضا معدودة* * * فالرضا أجمل شىء بالعبيد
لا تظنوا عنكم لى سلوة* * * ما على شوقى إليكم من مزيد
راجعوا أنفسكم تستيقنوا* * * أنكم فى الوقت أقصى ما أريد
إن يوما يجمع اللّه بكم* * * فيه شملى هو عندى يوم عيد
و قد كتب عنه هذه الأبيات، المحدث فخر الدين عثمان بن بلبان المقاتلى، و كتبها عن المقاتلى: القاضى عز الدين بن جماعة. و أنشدناها عنه شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى. و كان ابن قطرال هذا، صالحا كبير القدر، عالما نحويا أديبا.
توفى بمكة، فى سادس جمادى الأولى سنة عشر و سبعمائة برباط الخوزى- بخاء معجمة- طلع أعلاه لنشر ثيابه، فوقع به الدرابزين، فسقط إلى الأرض، فمات.
[١] هكذا فى الأصل، و يبدو أن هناك سقط.