العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٦ - ٣٢٦- محمد بن على بن محمد بن على بن عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن يوسف بن أحمد الأنصارى الحارثى الخزرجى، أبو عبد اللّه، المعروف بابن قطرال الأندلسى، ثم المراكشى
بمدينة غرناطة [١]، (رحمه اللّه)، يقول: كان بمدينة مرسية رجل من الموثقين، و كان له فى الوقائع فهم عجيب.
فما اتفق، أن إنسانا جاءه، فقال: يا سيدى، ذهب من بيتى ثوب حرير أحمر- و يسمونه الجلدى- فنظر ساعة، ثم قال له المؤذن: جاركم أخذه، فذهب الرجل إلى المؤذن و كلمه، فحلف له ما أخذه، و أدخله داره، ففتشها فلم يجد شيئا، فرجع الرجل إلى ذلك الفقيه الموثق، فأخبره أن المؤذن حلف له، و أدخله داره و فتشها فلم يجد شيئا، فنظر ذلك الفقيه، ثم قال للرجل: هل رأيت فى بيت المؤذن شيئا من الطعام؟ فقال:
نعم، رأيت شيئا من الشعير. فقال: اطلب الثوب فيه، فرجع الرجل فطلب الثوب فى ذلك الشعير، فوجده، فسئل ذلك الفقيه، من أين لك هذا؟.
فقال: لما أخبرنى بذهاب الثوب، فرأيت ديكا يتطاول بعنقه، فوقع لى أن المؤذن أخذ، فلما أنكر، نظرت فرأيت شخصا فى يده حزمة من سنبلة شعير، و فى وسطها نوار من شقائق النعمان، ففهمت أن الثوب الحرير الأحمر فى وسط الشعير، فكان كذلك. انتهى.
و هذه حكاية عجيبة، لم يسمع فى الفطنة لها بنظير، مع كون الحكايات فى هذا المعنى كثير.
و قال جدى أيضا: و أخبرنى الشيخ الصالح الأصيل، أبو عبد اللّه محمد بن على ابن قطرال المراكشى قال: أخبرنى الفقيه القاضى بمدينة فاس- كلأها اللّه- أبو غالب بن الفقيه القاضى أبى عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن المغيلى: أن والده مرض مرضا شديدا أشفاه، و كان يعالجه رجل يهودى، طبيب حاذق، يعرف بالعنكبوت، قال: فلم يزل يعالجه إلى أن عجز، و قال لأهله: ترفقوا بهذا الرجل ما استطعتم، فإنه ليس فيه طمع.
قال: فأرسلت والدتى رسولا إلى الشيخ أبى عثمان، تعرفه حال الفقيه، و تسأله الدعاء له، أو مثل هذا.
قال: فأرسل الشيخ أبو عثمان بإناء فيه ماء، و قال: اسقوه هذا الماء، قال: فسقوه ذلك الماء، قال: فما هو إلا أن شرب ذلك الماء، رمى من بطنه شيئا أسود لا يدرى ما
[١] غرناطة- و أغرناطة-: مدينة بالأندلس بينها و بين وادى آش أربعون ميلا و هى من مدن إلبيرة. انظر: الروض المعطار ٤٥، ٤٦، معجم البلدان (غرناطة)، الإدريسى ٢٠٣.