العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٤ - محمد بن على بن محمد بن على بن ضرغام بن على بن عبد الكافى البكرى المصرى، و المحدث المقرئ الفقيه، شمس الدين أبو عبد اللّه، المعروف بابن سكر (بسين مهملة)
على من لم يثبتهم، فإن عرفه بفعلهم، اتهمه و عارضه بقوله: إنهم سمعوا. و قد شاهد ذلك منه جماعة غيرى من أصحابنا و غيرهم.
توفى سحر يوم الأربعاء الخامس و العشرين من صفر، سنة إحدى و ثمانمائة بمكة.
و دفن بالمعلاة عند سيدى الشيخ خليل المالكى، بوصية منه فى ذلك.
و كان قدم مكة فى سنة تسع و أربعين و سبعمائة حاجا، ثم بدا له استيطانها، فاستوطنها حتى مات.
إلا أنه خرج منها فى بعض السنين إلى اليمن و إلى المدينة و إلى جيلة [٣].
أخبرنى المحدث المقرئ، شمس الدين محمد بن على البكرى، قراءة و سماعا، أن يحيى ابن يوسف، المعروف بابن المصرى، أخبره سماعا عن أبى الحسن بن الجميزى إجازة.
و قرأت على أبى هريرة بن الذهبى بغوطة دمشق، أخبرنى الأمين محمد بن أبى بكر النحاس، و أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم المقدسى، حدثنا: و أخبرتنى فاطمة بنت أحمد الفقيه سماعا بطيبة، أن جدها الرضى الطبرى، أخبرها، قالوا: أخبرنا ابن الجميزى سماعا قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه القاسم ابن الفضل الثقفى، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال ابن محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلى، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن سليمان، عن عبد اللّه بن سرجس رضى اللّه عنه، قال: أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو جالس فى أصحابه، فدرت من خلفه، فعرف الذى أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه، مثل الجمع، حوله خيلان كأنها الأثاليل، فرجعت حتى استقبلته، ثم قلت: غفر اللّه لك يا رسول اللّه. فقال القوم: استغفر لك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فقال: نعم، و لكم. ثم تلا الآية:
(وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ) [٤] [محمد: ١٩].
[٣] جيلة: بالفتح: من حصون أبين باليمن. انظر: معجم البلدان (جيلة).
[٤] أخرجه النسائى فى الكبرى حديث رقم (١١٣٩٧) من طريق: يحيى بن حبيب بن عربى، نا حماد، نا عاصم، عن عبد اللّه بن سرجس، قال: أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو جالس فى ناس من أصحابه، فدرت خلفه هكذا، فعرف الذى أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغص كتفه مثل الجمع حوله خيلان، كأنها الثآليل، فجئت حتى استقبلته، فقلت له: غفر اللّه لك يا رسول اللّه، قال: «و لك» قال بعض القوم: أستغفر لك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟
قال: نعم و لكم، ثم تلا (وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ).