العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٥ - ٣٠٣- محمد بن عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى
و أما ما كان من خبر بنى حسن، فإنهم لما توجهوا لأجياد، استولوا على اصطبل ابن قراسنقر، و قصدوا الأمير قندس، و كان نازلا ببيت الزباع بأجياد، فقاتلوه من خارجه حتى غلبوه، و دخلوا عليه الدار، فقتلوا جماعة من أصحابه، و هرب هو من جانب منها، فاستجار ببعض الشرائف، فأجارته.
و نهب منزله بنو حسن، و قصد طائفة منهم الترك الذين بالمسجد، فقتلوا من سراة بنى حسن: مغامس بن رميثة، أخا سند، و غيره.
و كان من أمر الترك بعد ذلك، أنهم خرجوا من مكة، بعد أن استجاروا ببعض بنى حسن على أنفسهم و أهلهم و أموالهم، و لم يخرجوا من مكة إلا بما خف من أموالهم، و خرج بعدهم من مكة ابن عطيفة، قاصدا مصر خائفا يترقب، بسبب ما كان بين ذوى عطيفة و القواد العمرة من القتل، و كان تخلى فى وقت الفتنة عن نصرة الترك، بإشارة بعض بنى حسن عليه بذلك، و قوى عزمه على ذلك، قتل الترك لمغامس بن رميثة.
و وجدت بخط بعض أصحابنا فيما نقله من خط ابن محفوظ: أن ابن عطيفة أراد أن يتعصب للترك، فتهدده لذلك بعض بنى حسن بالقتل، و أنه و سندا، قعدا فى البلاد بعد سفر الترك، و فى كون ابن عطيفة أقام بمكة بعد سفر الترك منها نظر، لأن المعروف عند الناس أنه سافر بعد الفتنة إلى مصر، اللهم إلا أن يكون مراد ابن محفوظ، أنه أقام بمكة أياما يسيرة بعد سفر الترك، ثم سافر من مكة، فلا منافاة حينئذ. و اللّه أعلم.
و لما وصل ابن عطيفة مصر، لم يكن له بها وجه؛ لأن العسكر لم يحمده. و كذا أهل مكة، لتقصيره فى نصره كل من الفريقين، و لم يزل بمصر مقيما، حتى مات فى أثناء سنة ثلاث و ستين و سبعمائة أو بعدها بقليل.
و كانت مدة ولايته سنة و نصفا، تزيد أياما أو تنقص أياما، للاختلاف فى تاريخ قدومه إلى مكة، مع العسكر الذى جهز معه إلى مكة، حين ولايته لها.
و لشيخنا- بالإجازة- الأديب يحيى بن يوسف المكى، المعروف بالنشو، مدايح فى ابن عطيفة هذا، منها ما أنشدناه- إجازة- من قصيدة له يمدحه بها سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة أولها (٣):
تذيب فؤادى بالغرام و تجحد* * * و ترضى بإتلافى و ما لى منجد
أ مالك نفسى و هى نفس أبية* * * و ما عنده من رحمة لى توجد
أ تنقض عهدى و العهود وفية* * * أ لست على العهد الذى أنت تعهد