العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٤ - ٣٠٣- محمد بن عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى
فرخصت فيها الأسعار إلى الغاية، و انقمع أهل الفساد، بحيث لم يتجاسر أحد منهم على حمل السلاح بمكة؛ لأن مقدّم العسكر أمر بذلك.
و استمر هذا الحال بمكة- على ما ذكرناه- إلى انقضاء الحج من سنة إحدى و ستين و سبعمائة، ثم تغير ذلك لفتنة عظيمة وقعت بين بنى حسن من أهل مكة، و العسكر الذى بها، و هذا العسكر غير العسكر الذى قدم إلى مكة مع ابن عطيفة، و مقدم هذا العسكر أميران، أمير يقال له: قندس، قدم من القاهرة فى جماعة، و أمير يقال له ناصر الدين بن قراسنقر المنصورى، قدم من الشام فى جماعة، ليقيموا بمكة، عوض العسكر الذى قدم مع ابن عطيفة، و كان قدوم العسكر الذى مع قندس، و ابن قراسنقر إلى مكة فى الموسم من سنة إحدى و ستين و سبعمائة.
و سبب الفتنة بين هذا العسكر، و أهل مكة، أن بعض العسكر رام النزول بدار المضيف عند الصفا، فمنعه من ذلك بعض الأشراف، من ذوى علىّ، فتضاربوا، و بلغ ذلك بنى حسن و الترك، فثارت الفتنة بينهم.
و قيل إن سبب الفتنة: أن بعض الترك نزل بدار المضيف، فطالبه بعض الأشراف بالكراء، فضرب بعض الترك الشريف، فقتل الشريف التركى، فثار جماعة من الترك على الشريف، فصاح الشريف، فاجتمع إليه بعض الشرفاء و اقتتلوا، و بلغ ذلك الترك و بنى حسن، فقصد الأشراف أجيادا.
و وجدوا فى ذهابهم إلى أجياد [٢]، خيلا على باب الصفا [٣]، للأمير ابن قراسنقر، ليسقى عليها بعد طوافه، فإنه كان ذلك اليوم، ذهب للعمرة من التنعيم، فركبها الأشراف، و بلغ ابن قراسنقر الخبر، و هو يطوف، فقطع طوافه، و تقدم للمدرسة المجاهدية ليحفظها، فإنه كان نازلا بها، و تحصن هو و بعض الترك فى المسجد الحرام، و أغلقوا أبوابه، و هدموا الظلة التى على رأس أجياد الصغير، ليروا من يقصدهم من بنى حسن، و يمنعوه من الوصول إليهم بالنشاب و غيره، و عملوا فى الطريق عند المجاهدية أخشابا كثيرة، لتحول بينهم و بين من يقصدهم من الفرسان، من أجياد الكبير، هذا ما كان من خبر الترك.
[٢] أجياد بفتح أوله، و إسكان ثانيه، و بالياء أخت الواو، و الدال المهملة، كأنه جمع جيد:
موضع من بطحاء مكة، من منازل قريش البطاح. انظر: معجم البلدان، و معجم ما استعجم (أجياد).
[٣] باب الصفا: و هو باب الأندلس، و هو موجود بتاهرت و هى مدينة مشهورة من مدن الغرب الأوسط على طريق المسيلة من تلمسان. انظر: الروض المعطار ١٢٦.