العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٧ - محمد بن عبد الرحمن بن أبى الخير بن أبى عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن، الحسنى الفاسى المكى المالكى، الشريف القاضى رضى الدين أبو حامد، شقيق أبى الخير، و أبى عبد اللّه
و أخذ العربية عن إمام الحنفية بمكة الشيخ شمس الدين الخوارزمى، المعروف بالمعيد، و الشيخ شمس الدين محمد بن جامع البوصيرى، لما جاور بمكة، و كثرت عنايته بالفقه، فتبصر فيه و فى غيره.
و كتب بخطه- و لا بأس به- عدة كثيرة من المؤلفات، و بعضها مجلدات، و أذن له شيخنا القاضى زين الدين خلف فى التدريس، و رأيت خطه له بذلك.
و ذكر لى صاحب الترجمة، أنه أذن له فى الإفتاء، و ذلك فى سنة سبع و ثمانمائة، بعد أن رحل من مكة إلى المدينة، و للأخذ عن شيخنا المذكور.
و جلس من بعد هذه السنة للتدريس فى موضع تدريس والده، و صار لا يترك ذلك إذا كان بمكة، إلا لشغل أو مرض، أو فى الأوقات التى يترك الناس فيها التدريس، كرمضان و أيام المراسم.
و كان يدرس بغير هذا الموضع، بزيادة باب إبراهيم، عند دار زبيدة، و كان كثير الجلوس هناك، و كان يفتى الناس كثيرا فى المدة المشار إليها، و مدة تصديه للتدريس و الإفتاء، نحو خمس عشرة سنة، و كثير من فتاويه يقصد فيه المعارضة فيما رفع إلىّ من الأحكام، و يتم عليه فى ذلك أشياء كثيرة على غير السداد، و بينت له ذلك، وقف عليه مرات.
و كان قبل ذلك مائلا إلىّ فاستنبته فى العقود و الفسوخ، ثم تكدر لبعض القضايا الواقعة عندى لبعض قرابته، فرغب عن ذلك، و تصدى للمعارضة بالفتوى و حب الولاية لمنصب قضاء المالكية الذى بيدى، و وليه فى حال غيبتى باليمن، بإعانة جماعة كان فى نفسهم منى شىء.
و كتب له بذلك توقيع مؤرخ بالرابع و العشرين من شوال سنة عشرة و ثمانمائة، و وصل هذا التوقيع لمكة، و قرئ فى أوائل ذى الحجة منها، بمجلس أمير الحاج المصرى، و لبس لأجل ذلك خلعة و باشر الأحكام.
فلما رحل الحجاج المصريون عن مكة ليلة [١]، أتانى توقيع- بالولاية على عادتى- مؤرخ بسابع ذى القعدة منها فباشرت، و ترك هو المباشرة، و استمر شديد الحرص على عوده للولاية، فلم يتم له ذلك حتى مات، مع عدم إجماله فى طلب ذلك، فلا حول
[١] على هامش نسخة التيمورية: «صوابه: ليلة الخامس عشر من ذى الحجة، لأنه كذا فى ترجمة المؤلف».