العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩١ - محمد بن عباد بن جعفر بن رعانة بن أمية بن عائذ بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم المخزومى المكى
بعد ما أوقع بأهل المدينة يوم الحرة فى إمرة يزيد بن معاوية، فأنهبها ثلاثا، أتى بقوم من أهل المدينة، و كان أول من قدم إليه محمد بن أبى جهم، قال: تبايع أمير المؤمنين، على أنك عبد قن إن شاء أعتقك و إن شاء استرقك. قال: فقال: بل أبايع على أنى ابن عم كريم حر. فقال: اضربوا عنقه. انتهى.
و كانت قصة مسرف بن عقبة بالمدينة فى آخر ذى الحجة سنة ثلاث و ستين من الهجرة.
و قد ذكر هذه القصة غير واحد من أهل الأخبار، منهم الزبير بن بكار؛ لأنه قال بعد أن ذكر شيئا من خبر يزيد بن معاوية: و يزيد الذى أوقع بأهل المدينة، بعث إليهم مسلم بن عقبة المرى، أحد بنى مرة بن عمرو بن سعد بن ذبيان، فأصابهم بالحرة بموضع يقال له: و اقم، من مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على ميل، فقتل أهل المدينة مقتلة عظيمة، فسمى ذلك اليوم يوم الحرة.
و أنهب المدينة ثلاثة أيام، و هو الذى يسميه أهل المدينة مسرفا، ثم خرج يريد مكة و بها ابن الزبير، فمات فى طريق مكة، فدفن على ثنية يقال لها: المشلل مشرفة على قديد [١].
فلما ولى عنه الجيش، انحدرت إليه ليلى أم ولد يزيد بن عبد اللّه بن زمعة من أستاره، فنبشته و صلبته على ثنية المشلل [٢].
و كان مشرف قتل يزيد بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود أبا ولدها.
[٢٠١]- محمد بن عباد بن جعفر بن رعانة بن أمية بن عائذ بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم المخزومى المكى:
و أمه زينب بنت عبد اللّه بن السائب بن أبى السائب المخزومى.
[١] قديد: تصغير القد من قولهم قددت الجلد، أو من القد، بالكسر، و هو جلد السخلة، أو يكون تصغير القدد من قول تعالى: (كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً)، و هى الفرق، و هى اسم موضع قرب مكة. انظر: معجم البلدان، و معجم ما استعجم (قديد).
[٢] المشلّل: المشلّل بضمّ أوله، و فتح ثانيه، و فتح اللام و تشديدها، و الشلّ الطّرد: و هو جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر. انظر: معجم البلدان، و معجم ما استعجم (مشلل).
[٢٠١]- انظر ترجمته فى: (طبقات ابن سعد ٥/ ٤٧٥، طبقات خليفة ٢٨١، تاريخ البخارى ١/ ١٧٥، التاريخ الصغير ٢/ ٣٦٥، الجرح و التعديل ٨/ ٦٣، تهذيب الكمال ١١٩٨، تذهيب التهذيب ٤/ ٨٤، تاريخ الإسلام ٤/ ١٩٩ و تهذيب التهذيب ٩/ ٢٤٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٠٦).