العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٦ - محمد بن حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى الشريف أبو نمى، و يقال أبو مهدى بن أبى سعد، صاحب مكة و ابن صاحبها، يلقب نجم الدين
منها: أن أبا نمى و عمه إدريس: أخرجا نائبا كان للملك الظاهر، يقال له: مروان، نائب أمير جاندار فى سنة ثمان و ستين و ستمائة. و كتب إليه الملك الظاهر غير مرة بالرضا عما ارتكبه أبو نمى مما لا ينبغى فعله.
منها: فى سنة خمس و سبعين و ستمائة؛ لأنى وجدت بخط الميورقى: أهان اللّه ولاة مكة بكتاب من والى مصر يزجرهم فيه عن الجور فى آخر سنة خمس و سبعين و ستمائة.
قلت: و والى مصر فى هذا التاريخ هو الظاهر بيبرس، و والى مكة فى هذا التاريخ هو أبو نمى.
و وجدت فى تاريخ شيخنا ابن خلدون: أنه كان بين أبى نمى، و بين الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر منافرة، فكتب إليه الظاهر كتابا منه: من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب أبى نمى محمد بن أبى سعد.
أما بعد: فإن الحسنة فى نفسها حسنة، و هى من بيت النبوة أحسن، و السيئة فى نفسها سيئة، و هى من بيت النبوة أوحش.
و قد بلغنا عنك أيها السيد: أنك آويت المجرم، و استحللت دم المحرم، و من يهن اللّه فما له من مكرم، فإن لم تقف عند حدك و إلا أغمدنا فيك سيف جدك، و السلام.
فكتب إليه نمى:
من محمد بن أبى سعد إلى بيبرس سلطان مصر.
أما بعد: فإن المملوك معترف بذنبه تائب إلى ربه، فإن تأخذ، فيدك الأقوى، و إن تعفو، فهو أقرب للتقوى، و السلام. انتهى.
و بعض الناس يذكر فى كتاب بيبرس إلى أبى نمى غير ما سبق. و ذكر: أنه كتب إليه يقول له: إنه بلغنا عنك أيها السيد: أنك أبدلت حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة، و فعلت ما يحمر الوجه، و يسود الصحيفة. انتهى.
و لعل ذلك كتب مع الألفاظ السابق ذكرها، فحفظ بعضهم الأول فقط، و حفظ بعضهم الثانى فقد، و ظن ظان أنهما كتابان و هما واحد. و اللّه أعلم.
و وقع فى زمن أبى نمى فتن بعضها بينه و بين أمير الحاج، و بعضها بين الحجاج و أهل مكة ذكرناها فى تأليفنا: «شفاء الغرام و مختصراته» و نشير هنا لشىء منها باختصار.