العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤ - ٢٣- محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة، جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى، يكنى أبا عبد اللّه، و أبا محمد، و أبا أحمد
عمران فى صفر سنة ثلاث و سبعين و ستمائة. ثم عزل نفسه سنة خمس و سبعين. ثم جاء أمر الملك المظفر صاحب اليمن بعوده فى سنة ست و سبعين. و استمر حتى مات فى غالب الظن، و ولايته لبعض هذه المدة مخففة.
و قد أثنى عليه غير واحد، منهم: البرزالى؛ لأنه ترجمه: بالقاضى العلامة. قال: و كان فقيها فاضلا، و له شعر جيد.
و منهم: الحافظ الذهبى؛ لأنه قال: كان متقنا للفقه و العربية. و منهم: أحمد بن أيبك الدمياطى؛ لأنه قال: كان فاضلا فى علوم و ترجح على والده. و ذكر أنه توفى فى ذى القعدة سنة أربع و تسعين و ستمائة.
و هكذا ذكر وفاته البرزالى نقلا عن الشيخ عبد اللّه بن خليل المكى. و ذكر أنه توفى بمكة، و أنه كان قاضيا بها مدة سنين. انتهى.
و أرخ وفاته بهذه السنة الذهبى فى العبر، و فى تاريخ الإسلام، إلا أنه قال فى تاريخ الإسلام: مات فى ذى القعدة أو قبلها بعد أبيه بيسير. و قال فيه أيضا: أصابه فالج جده.
و جزم فى العبر بوفاته قبل أبيه، و تبعه على ذلك الإسنائى فى طبقاته، و هو و هم منهما؛ لأنى وجدت بخط القاضى نجم الدين بن القاضى جمال الدين الطبرى المذكور كتابا ذكر فيه: أن المظفر صاحب اليمن زاد جده المحب الطبرى والد المذكور فى معلوم التدريس فى المدرسة المنصورية بمكة. و لم يزل ذلك مستمرا إلى أن مات أخذها الولد كذلك. و الدلالة من هذا الكلام على أن المذكور توفى بعد أبيه ظاهرة.
أنشدنى القاضيان أبو محمد بن أحمد بن عبد العزيز، و أبو العباس أحمد بن أبى عبد اللّه القرشيان إذنا بخطهما عن القاضى نجم الدين محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن الشيخ محب الدين الطبرى، إجازة إن لم يكن سماعا.
قال: أنشدنا والدى لنفسه قصيدة نبوية أولها:
أنخ أيها الصادى الشديد ظماؤه* * * ورد منهلا أحلا من الشهد ماؤه
وسل عند باب المصطفى أى حاجة* * * أردت و ما تهوى فرحب فناؤه
و لا تخش إذ أصبحت جارا لمن غدا* * * كفيلا بأمن الخائفين التجاؤه
و منها:
ليهنك يا قلبى فذا ثمر المنى* * * بساحة خير المرسلين اجتناؤه