العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٦ - ١١٥- محمد بن أبى بكر بن علىّ بن يوسف الذورى الأصل، المكى المولد و الدار، نحوى مكة، الإمام البارع نجم الدين، المعروف بالمرجانى
و سمع بعنايته بمكة. و قرأ كثيرا من الكتب الكبار، و الأجزاء على: الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد الأميوطى، و العفيف عبد اللّه بن محمد النشاورى، خاتمة أصحاب الرضى الطبرى بالسماع، و على غيرهما.
و روى الثقفيات عن النشاورى سماعا. و رحل إلى دمشق فقرأ على المسند شمس الدين محمد بن أحمد الأسمرى المنبجى، خطيب المزة، و ابن خطيبها: الموطأ لمالك، رواية يحيى بن بكير، و مسند الشافعى، و مسند الدارمى، و مسند عبد بن حميد. و قرأ مسند عبد على جماعة من أصحاب الحجار.
و سمع على الحافظ شمس الدين بن المحب الصامت و غيره، من أصحاب القاضى سليمان.
و استجاز لى من المذكورين، و من محمد بن عمر بن عوض البيطار، و إبراهيم ابن أبى بكر السلار، و أبى الهول على بن عمر الجوزى، و يوسف بن محمد الصيرفى و غيرهم.
و عنى بفنون من العلم، و مهر فى العربية و متعلقاتها، و له معرفة بالأدب و نظم و نثر.
و من نظمه قصيدة مفيدة سماها «مساعد الطلاب فى الكشف عن قواعد الإعراب» ضمنها ما ذكره الشيخ جمال الدين بن هشام فى تأليفه «مغنى اللبيب»، «و قواعد الإعراب فى معانى الحروف»، و ما لغيره فى المعنى. و له عليها شرح، و قد سمعتها عليه، و كثيرا من شرحها لما كنا نشتغل عليه.
و كان حسن الإيراد و الدرس لجودة عبارته و قوة معرفته بالعربية.
و قد أخذها عن جماعة منهم: نحوى مكة الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى المالكى، و الشيخ أبو عبد اللّه الغمارى، المغربى قدم عليهم مكة.
و كان فاضلا فى فنون على ما ذكر لنا المرجانى، و أخذ عن غير واحد من الفضلاء.
و حضر فى الفقه و الأصلين، و غير ذلك عند: الشيخ جمال الدين الأميوطى، و جدى قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويرى، و كان يلائمه كثيرا.
و له عناية بالفقه، و درس فيه بالمدرسة المنصورية بمكة فى ست و عشرين سنة، فإنه ولى تدريسها فى سنة إحدى و ثمانمائة مع نظر المدارس الرسولية بمكة.
و قيل موته بأشهر: نزل عن تدريس المنصورية لولده كمال الدين أبى الفضل، و درس فى حياة أبيه.