الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣٦ - المحاضرة الثالثة
العلمانيون الغربيون ، ويكررها العلمانيون من المسلمين والعرب ; لأنّ هؤلاء يطرحون ما يطرحه الغربيون ، وترجع أساساً إلى المدارس التي ذكرناها .
ومن الإثارات المطروحة هي أنّ الباري سبحانه وتعالى ذاتٌ أزلية غير محدودة في اعتقاد الموحّدين الذين يعتقدون بالألوهية ، فذات الباري غير متتاهية ، ولا يشك أحدٌ في ذلك من أصحاب الديانات السماوية ، بل وحتّى المشركين يعدّون من الملل الإلهية ; لأنّهم يقولون بوجود الإله ، وهم لم يبنوا فكرهم على الوثنية إلاّ لأنّهم يقرّبونهم إلى الله زلفى ، وأمّا الملحدون الذين يؤمنون بالمادة فكلّ البشر يذعنون بفطرتهم أنَّ هناك حقيقة غير متناهية في الوجود وإن اختلفوا في تسميتها ، والإثارة المطروحة هي :
كيف يمكن للنبي (صلى الله عليه وآله) الإحاطة بكلّ الحقائق ، وهو مخلوق ولا يحيط بالحقائق كلّها ، وأنّنا إذا سلّمنا بكلّ ما قاله محمّد(صلى الله عليه وآله) فإنّ العقل البشري سيصيبه الجمود وتتعطّل عجلة الفكر الإنساني.
وهم يعبّرون عن النبوة بأنّها نوعٌ من التجربة البشرية شبيهة برياضة المرتاضين والمتصوّفة ، وأنّ النبوة نوعٌ من أنواع النبوغ البشري ، إذاً فمصدر عظمة الأنبياء هو العقل أو الروح.
والمذاهب الإسلامية الأخرى ـ غير مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ـ يقولون بأنّ النبي علومه محدودة في إطار التشريع ، وهذا ما يرويه مسلم بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) مرّ بقوم يلقّحون. فقال "لولم تفعلوا لصلح" قال فخرج شيصاً فمرّ بهم فقال: "ما لنخلكم"؟ قالوا: قلت كذا وكذا ، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم[١] .
[١]صحيح مسلم ٤: ١٤٦٤، كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي، الحديث ٢٣٦٣ .