الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣١٦ - تسرّب فكرة أنّ العدل أمر أدبي للفقه الإمامي
الذي وضعوه ، والخروج على القانون الظالم في منطقهم خروج على العدالة ـ كما يزعمون ـ وحينئذ يكون المدار على القانون لا العدل، ومن ثمّ وضعواقاعدة: "كل قانون عدل" ، وهذا القانون عندما يكون بأيدي ذوي القدرة والنفوذ يقنّنون فيه ما يشاؤون ، والخارج على القانون يعتبر خارج عن العدالة ، ويحاسب ، ويكون إرهابياً وعنجهياً وخارجاً عن القانون ، بينما إذا جعلنا العدالة هي المدار فتكون القاعدة "كلّ عدل قانون ، وليس كلّ قانون عدلاً" ، فحينئذ أيّ قانون من القوانين إذا لم يتوافق مع العدل يكون هباءً منثوراً ; لأنّ المدار على العدل .
ومتى يكون المحور هو العدل في الفكر البشري والفكر القانوني والفكر السياسي والفكر الفلسفي والفكر الثقافي؟ يكون العدل هو المدار إذا جعلنا للعدل عينية خارجية ، ورفضنا فكرة أنّ العدل أمر اعتباري .
محورية العدل في خطاب سيد الشهداء(عليه السلام)
وهذا ما نلمسه في خطابات سيد الشيهداء(عليه السلام) التي كانت تُعنى بتعبئة وعي الأُمّة بهذه الصحوة ، حيث كان العدل هو المحور في فكر سيد الشهداء(عليه السلام) ، بينما السلطة الأموية كانت تتشبّث بقوانين ظالمة وتجعلها هي المدار ، وتجعل سيرة الخلفاء الذين سبقوا هي الشرعية بينما الحقيقة والواقع أنّ العدل هو المحور ، وسيد الشهداء(عليه السلام) حاول أن ينسف هذه النظرية التي كانت تحاول أن تجعل القوانين هي الحاكمة حتّى ولو كانت قوانين لا صلة لها بالعدل .
تسرّب فكرة أنّ العدل أمر أدبي للفقه الإمامي
مرّ بنا قولهم : إنّ العدل أمر أدبي ، والتقبيح للظلم أيضاً أمر أدبي اعتباري ، وقد تسرّبت هذه الفكرة الخاطئة إلى الفقه الإمامي نتيجة تأثّر بعض فلاسفة الإمامية ، مثل : ابن سينا بهذه الفكرة .