الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٢٧ - الغزو الثقافي وليس الحوار الثقافي
الثقافي هو الإعلام .
المفكّرون الغربيّون رغم أنّهم يمتلكون آلة إعلامية فتّاكة إلاّ أنّ فكرهم معرّض للاختراق ، ولا يستطيع الصمود أمام الفكر الإسلامي ، وفي المقابل فإنّ الفكر الإسلامي رغم أنّه يفتقد الوسائل الإعلامية المناسبة لوسائل العدو إلاّ أنّه يتمتّع بقوّة وقدرة على معالجة المشاكل الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية وفي شتّى الجوانب والمجالات .
الغزو الثقافي وليس الحوار الثقافي
وفي الجانب التطبيقي لا يوجد حوار بين الأُمم وأمّا في الجانب الثقافي الموجود هو الغزو الثقافي ، والإمام الحسين(عليه السلام) حينما حاول فتح حوار مع أعدائه إلاّ أنّ أعداءه كانوا يغلقون هذا الباب ويفتحون باب الحرب والسهام والسيوف ; لأنّهم يعرفون أنّهم لن يصمدوا أمام حوار الحسين(عليه السلام) ، وكما قال الشاعر في هذا الموقف :
لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا * * * فإذا هم لايملكون خطابا
يدعو ألست أنا ابن بنت نبيكم * * * وملاذكم إن صرف الدهر نابا
هل جئتُ في دين النبي ببدعة * * * أم كنت في أحكامهِ مرتاباً
أم لم يوص بنا النبي وأودع الثـ * * * قلين فيكم عترة وكتابا
إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا * * * أحسابكم إن كنتم أعراباً
فغدوا حيارى لا يرونَ لوعظهِ * * * إلاّ الأسنّة والسهام جواباً[١]
وهذا هو دين الأئمة(عليهم السلام) ، فالإمام علي(عليه السلام) في صفين وفي باقي حروبه لم يبدأ بالحرب، بل بدأ الحرب الطرف المعادي له(عليه السلام) ، وكان يقول(عليه السلام) : "أنا أكره قتالكم
[١]أعيان الشيعة ٧: ٢٦، والشاعر هو السيد رضا الهندي .