الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٨٠ - هل اختبرت نيّة أصحابك؟
الإمام علي (عليه السلام) ، وكذلك الإمام الحسن(عليه السلام) أن يستنصر المسلمين في قتال أعدائه فإن نصروه جاهدهم وإن لم يفعلوا فلا يبقى لوحده في الميدان ويسقط عنه التكليف ، أمّا الإمام الحسين(عليه السلام) فوظيفته الشرعية أن يبقى ولو كان وحده ، كما أمر الله نبيّه(صلى الله عليه وآله) في الآية الآنفة الذكر .
هل اختبرت نيّة أصحابك؟
وهكذا ثبت الإمام الحسين(عليه السلام) ، وثبت معه أهل بيته وأصحابه ، وكان الإمام(عليه السلام)قد ورث الشجاعة من جدّه(صلى الله عليه وآله) الذي كان الإمام علي(عليه السلام) يقول عنه : "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله(صلى الله عليه وآله).."[١] وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "أمّا الحسن فإنّ له هيبتي وسؤددي ، وأمّا الحسين فإنّ له شجاعتي وجودي"[٢] . والملفت في سيرة سيد الشهداء(عليه السلام) أن غربل وصفّى واختبر أصحابه منذ خروجه من مكة المكرمة ، وهذا ما كان يثير قلقاً عند الحوراء زينب(عليه السلام) حين قالت له في كربلاء : "أخي ، هل استعملت من أصحابك نياتهم فإنّي أخشى أن يسلّموك عند الوثبة واصطكاك الألسنة!"[٣] ، ولكن الحسين(عليه السلام) كان مطمئناً من وقوف هؤلاء الأبطال في هذا الزلزال الرهيب وقوف الجبال الرواسي ، وكانت المهمة صعبة ، وكربلاء لا ترضى أن يكون أبطالها إلاّ عمالقة في الإنسانية ، وقمم في الفضيلة .
ولذلك لا تجد باحثاً أخلاقياً ، ولا باحثاً قانونياً يستطيع أن يسجّل مخالفة أخلاقية أو قانونية ارتكبها أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام) رغم صعوبة الظروف وشدّة الموقف .
[١]ميزان الحكمة ٥: ٢٢٤ ، الحديث ١٤٨٨٦ .
[٢]ميزان الحكمة ١: ١٥٣ ، الحديث ١١١٤ .
[٣]موسوعة كلمات الامام الحسين : ٤٩٣ ، علاج سيفه وكلامه مع اخته .
بسم الله الرحمن الرحيم