الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٠٨ - اختلاف المصطلحات
تحدّثك نفسك بالانتقام منه والنقمة عليه ، ولكن الإعراض لا يبقى في نفس الإنسان بعد أن يعفو عن الجاهل شيءٌ ، وقد يعبّر عن الإعراض بالصفح ، {فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}[١] ، وذكر علماء الأخلاق والتفسير والفقه والقانون أنّ هذه الآية {خُذْ الْعَفْوَ...}[٢] من أمهات الآيات ، وقد جمعت أُصول علم الأخلاق ، والبحث فيها طويل .
كظم الغيظ ، والسيطرة على القوّة الغضبية
الآية الأُخرى تقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[٣] ، وكظم الغيظ يعني : مسك النفس وحبس الغيظ والسيطرة على القوّة الغضبية ، وتعاليم أهل البيت(عليهم السلام) تحثّنا على أن لا نؤدّب أولادنا في حالة الغضب والغيظ[٤] لأنّ الغضب قد يخرج التأديب عن هادفيته ، فكظم الغيظ يعني : إخماد سَوْرَة الغضب ، وهذه توصية اجتماعية ، وليست توصية فردية فقط ، والغضب قد يخرج القاضي حينما يقضي عن إطار تحكيم العقل بصورة صحيحة لما للقوّة الغضبية من أثر سلبي في هذا المجال ، وعندما يهدأ الغضب يبدأ العقل في العمل بصورة طبيعية بعيدة عن أيّ مؤثّرات قد تؤثّر على الحكم الصحيح .
اختلاف المصطلحات
إذن عندنا ثلاثة مصطلحات : الأوّل : هو العفو ، وهو أن تسامح المعتدي عليك ،
[١]الحجر (١٥) : ٨٥ .
[٢]الأعراف (٧) : ١٩٩ .
[٣]آل عمران (٣) : ١٣٤ .
[٤]بحار الأنوار ٧١: ٤٢٨ ، كتاب الايمان والكفر ، باب الحلم والعفو وكظم الغيظ ، كقول علي(عليه السلام) : "ولا نسب أوضع من الغضب" .