الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٧١ - كربلاء نجحت في إزالة الشرعيّة عن سلطات بني أُميّة
الحسين(عليه السلام) بهذا الاتهام[١] ، واعتبر خارجاً عن سنّة الجماعة .
هل يشقّ عصا الأُمّة من اختاره الله للمباهلة دون كبار الصحابة؟!
الإمام الحسين(عليه السلام) الذي اصطفاه الله للمباهلة[٢] ، والذي شارك في المباهلة هو شريك للنبي(صلى الله عليه وآله) في دعوته ، وليس دخيلا عليها ، وهو صغير السن اختاره الله دون باقي الصحابة من أصحاب اللحى والعمائم ، هذا الاعتبار الذي يحمله الحسين ، وهذه الشهادة الإلهيّة القرآنية التي برهنت أنّ الله اصطفى هذا الطفل الصغير من دون سائر المسلمين لمباهلة النصارى ، كما اصطفى عيسى للنبوّة وهو في المهد ; لكي ينقدح في عقليّة الأُمّة قدر هذا العملاق ، وما يستحق من التكريم والتبجيل الذي هو أحد إمامين قاما أو قعدا[٣] ، وهو الذي يحمل وسام حسين منّي وأنا من حسين[٤] .
كربلاء نجحت في إزالة الشرعيّة عن سلطات بني أُميّة
وقد صدق من قال أنّ كربلاء نجحت في فصل الشرعية عن السلطات الحاكمة آنذاك ، والتي كانت تتذرّع بسنّة الجماعة من أجل اتّهام المصلحين بالمروق والخروج عن الدين ، وقد كشفت دماء الحسين الزكيّة زيف هذه الحكومات الطاغوتية المتجبّرة ، وقد احتجّ من احتجّ منهم على خروج الحسين(عليه السلام) بأنّه يسبّب الهرج والمرج ، ونحن نقول : إنّ تربّع الفساد الخلقي والإداري على رأس السلطة هوالذي يوجب الهرج والمرج ، وإنّ إزاحة هذا الفساد هوالذي يساهم في إزاحة
[١]بحار الأنوار ٤٤: ٣٥٧ ، باب ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد .
[٢]آل عمران (٣) : ٦١ .
[٣]ميزان الحكمة ١: ١٥٣ ، الحديث ١١١٧ .
[٤]ميزان الحكمة ١: ١٥٨ ، الحديث ١١٢٧ .