الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٢ - النسخ يقع في الشرائع ، ولا يقع في العقائد
قال تعالى: {وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ}[١]. وتحريم الربا يدخل ضمن أركان أُصول التشريع ، وهذه الأركان تدخل ضمن إطار الدين وليس الشريعة.
قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}[٢].
فصاحب الشريعة اللاحقة لا يُكذّب دين صاحب الشريعة السابقة ، بل يُصدّقه في منطقة دائرة الدين من حيث إنّ الدين واحد لا يتعدّد.
قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِْسْلاَمُ}[٣].
ومفهوم هذه الآية لا يقتصر على أنّ الدين بعد محمّد(صلى الله عليه وآله) هو دين الإسلام ، بل مفهومها يشمل كلّ الأزمان من لدن آدم إلى يوم القيامة، فالدين عند الله الإسلام منذ بدء الخليقة .
قال تعالى: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[٤].
فالدين لا يقبل النسخ . نعم ، قد تزداد معارف نبي عن نبي آخر ، وأكملها وأوسعها وأعمقها ما بعث بها النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) لمنزلته من القرب الإلهي حيث إنّ الإحاطة التي زوّد به(صلى الله عليه وآله) ، والرؤى الكونية التي يمتلكها أوسع ممّن سبقه من الأنبياء.
قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}[٥] .
فالقرآن الكريم مهيمن على ما سبقه من كتب ; لأنّ فيه من المعارف الجمّة مالم
[١]النساء (٤): ١٦١ .
[٢]المائدة (٥) : ٤٨ .
[٣]آل عمران (٣): ١٩ .
[٤]الروم (٣٠): ٣٠ .
[٥]المائدة (٥): ٤٨ .