الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٩٥ - لا بدّ من التفاعل مع القضية ، لكي نستطيع تفعيل دور البكاء
الآثار الإيجابية للبكاء
ولا نجد في المصادر الإسلامية من القرآن[١] وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام)[٢] بل حتّى روايات أهل السنّة المذكورة في صحاحهم[٣] ; إلاّ الثناء والمدح للبكاء والتنويه بآثاره الإيجابية ، لأنّ البكاء يقف مقابل الرعونة والخشونة والقساوة ، والمجتمع الدولي يعاني اليوم من الإرهاب والقساوة والعنف والفرعنة والأنانية .
ويصلح البكاء إذا ما نجحنا في تفعيله في النفس أن يذهب القساوة والعنف والإرهاب من نفس الإنسان ، فمن الخطأ الاستخفاف والاستهزاء بالبكاء ، لأنّ البكاء من أفضل العبادات ، والإنسان يكون في أقرب الحالات إلى الله تعالى إذا كان في حالة الانكسار والتضرّع والضعف .
الحسين قتيل العَبرة
والبكاء يصاحب هذه الحالات النفسية العالية ، ومن هنا كانت روايات أهل البيت(عليهم السلام) تعبّر عن الحسين(عليه السلام) أنّه "قتيل العَبرة"[٤] ، والعَبرة هي الدمعة والبكاء المرتبط بالفضائل ، والنبي(صلى الله عليه وآله) يقول: "إنّما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق"[٥] ، إذاً العَبرة الحسينية تصبّ في مصبّ بناء مكارم الأخلاق وتتناغم مع أهداف الرسالة المحمّدية .
لا بدّ من التفاعل مع القضية ، لكي نستطيع تفعيل دور البكاء
وبعض الروايات تشير إلى أنّ من أسرار استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام) ، هو بكاء
[١]الاسراء (١٧): ١٠٩ . مريم (١٩): ٥٨ .
[٢]وسائل الشيعة ٧: ٧٤، باب استحباب الدعاء مع حصول البكاء .
[٣]صحيح مسلم ٢: ٥٣٠، الحديث ٩٢٣ ، كتاب الجنائز (١١) .
[٤]وسائل الشيعة ١٤: ٤٢٢، الحديث: ١٩٥٠٦ .
[٥]جامع أحاديث الشيعة ١٧: ٥١٩ ، الحديث ٢٤٢٦٧ ، باب مكارم الأخلاق .