الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣٨١ - الخليفة ليس من الضروري أن يكون نبياً أو رسولا
لأمر البشرية ، وما يحدث عند الظهور هو انكشاف المخفي من حركة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وهذا الدور لا يقتصر على الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ، بل قام به الإمام علي(عليه السلام)خلال الخمسة وعشرين سنة التي أبعد فيها عن الخلافة وغيرها ، وكذلك قام به آدم وإبراهيم ، حيث قال الله : {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[١] ، فهل كان لإبراهيم(عليه السلام)دولة رسمية يرأسها؟ فأيّ إمامة التي يخبرنا بها القرآن الكريم؟ نعم ، التاريخ يحدّثنا أنّ إبراهيم قلب فكر البشرية من فكر وثني صنمي إلى فكر إلهي توحيدي ، وتغيير العقائد من أشكل المشكلات ، والنبي بعث بعد الأربعين ، ولكنه خلال الأربعين لم يكن واضعاً يداً على يد ، بل هو إمام الأئمة(صلى الله عليه وآله) .
معنى أُولي الأمر في القرآن الكريم
وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}[٢] ، ولا تعني أُولي الأمر في الجانب السياسي فقط فهذا جانب محدود ، بل هو الأمر الملكوتي ، كما يذكر العلامة الطباطبائي[٣] .
الخليفة ليس من الضروري أن يكون نبياً أو رسولا
ففي سورة الشورى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِْيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط
[١]البقرة (٢) : ١٢٤ .
[٢]النساء (٤) : ٥٩ .
[٣]الميزان في تفسير القرآن ٤ : ٣٩١ .