الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٧٣ - القبول بالتعدّد ليس مطلقاً
القران الكريم يثبت أنّ الدين كمل وتمّت النعمة ورضي الرب به ، ولكن من يستطيع فهم النص الديني بأعمق معانية ، ويستخرج منه كلّ الحلول لكلّ القضايا .
وما تذهب إليه مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ليس من الخرافة ، كما يتّهمنا البعض ، بل هو الحقيقة بعينها ، ويظهر الإمام الذي يستطيع أن يسدّ كلّ الثغرات العلمية التي لازالت كثيرة رغم الجهود الجبّارة التي يبذلها العلماء .
والمدارس التي ذكرناها كلّها تشير بصورة أو بأُخرى إلى ضرورة العلم الجمعي والإحاطة بالحقيقة ، وهذا هو هدف البشرية والتي ستصل إليه بواسطة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) .
حتّى سورة الفاتحة التي نقرأها صباحاً ومساءً فيقول الله تعالى:
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}[١] .
الله تعالى أنعم عليهم بنعمة خاصة وهم أهل البيت(عليهم السلام) الذين طهّرهم دون غيرهم ، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[٢] ، {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[٣] .
وهل هناك عائلة أو أُسرة أعطاها الله ما أعطى آل محمّد(صلى الله عليه وآله) من الفضل والشرف ، وهذا ليس توارث قيصري أو توارث كسروي ، وإنّما هو توارث اصطفائي {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[٤] .
[١]الفاتحة (١): ٦ ـ ٧ .
[٢]الأحزاب (٣٣): ٣٣ .
[٣]الشورى (٤٢): ٢٣ .
[٤]آل عمران (٣) : ٣٣ ـ ٣٤ .