الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٠٦ - سَنّ القوانين وتفسيرها تبعاً لمصالح شخصية
أحد لنفسه قط"[١] .
وفي تفسير الأمثل ، في ذيل هذه الآية الكريمة ، قال: "العفو قد يأتي بمعنى الزيادة في الشيء أحياناً ، كما قد يأتي بمعنى الحد الوسط ، كما يأتي بمعنى قبول العذر والصفح عن المخطئين والمسيئين ، ويأتي أحياناً بمعنى استسهال الأُمور... ، ومن البديهي أنّه لوكان القائد أو المبلغ شخصاً فظّاً صعباً ، فإنّه سيفقد نفوذه في قلوب الناس ، ويتفرقون عنه ، كما قال القرآن الكريم: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}[٢] ، ثمّ تعقب الآية بذكر الوظيفة الثانية للنبي(صلى الله عليه وآله)... ، وهي تشير إلى أنّ ترك الشدّة لا يعني المجاملة ، بل هو أن يقول القائد أو المبلغ الحق ، ويدعو الناس إلى الحق ولا يخفي شيئاً"[٣].
الرفق في مرحلة نص القانون ، وفي مرحلة تطبيق القانون
ونريد أن ننوّه أنّ اللّين والرفق تارةً يكون في النص القانوني والمادة القانونية ، وتارةً يكون في الأداء والإجراء القانوني والقضائي المتخذ مع المتهم ، فقد تكون المادة القانونية خالية من الحدّة والقساوة والظلم ، ولكن الإجراء القانوني وتطبيق المادة القانونية هوالذي يحمل الحدّة والقساوة .
سَنّ القوانين وتفسيرها تبعاً لمصالح شخصية
وهذا الأمر قد يستفاد منه بشكل إيجابي ، وقد يستفاد منه بشكل سلبي وبصور خطيرة ; لأنّ أصحاب المصالح الشخصية قد يتلاعبون في المادة القانونية ، ويفرغونها من محتواها حسب مصالحهم ، أو يفسّرونها بتفسيرات تتناسب مع
[١]الميزان ٨: ٣٧٩ ، عند قوله تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف} ، الأعراف (٧): ١٩٩ .
[٢]آل عمران (٣): ١٥٩ .
[٣]الأمثل ٥: ٣٣٩، عند قوله تعالى {خُذْ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ} الأعراف (٧): ١٩٩ .