الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٢٠ - الإمام علي
يُفتح باب القتال إذا أُغلق باب الحوار
ولو جئنا إلى الآية الكريمة: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[١] ، فبعد أن فشل الإصلاح بينهما تأتي مرحلة قتال الفئة الباغية ، ولا يصلح النقاش والحوار الفكري بعد هذه المرحلة ; لأنّ الأمر مرتبط بالنزاع العسكري الذي لا يُحلّ بالنقاش الفكري مع إصرار إحدى الطائفتين على البغي ، وأمّا إذا تخلّت عن إصرارها فيأتي دور الإصلاح مرّة أُخرى .
الإمام علي(عليه السلام) طرق كل أبواب الحوار قبل القتال
والحوار هو أسلوب أهل البيت(عليهم السلام) في التعامل مع الآخرين حتّى لو كانوا أعداءهم ، فهذا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) رفض البدء بالقتال مع أصحاب الجمل ، وقد أرسل الإمام الحسن(عليه السلام) وعبد الله بن عباس إلى الطرف الآخر قبل بدء الحرب إلى درجة أنّهم قالوا: إنّ بني هاشم لديهم من الحجج والبراهين الكثيرة ، ولا نقوى على حججهم[٢] ، وهذا دليل على أنّ معسكر الإمام علي(عليه السلام)كان يتوسّل إلى القوى العقليّة لفضّ النزاع ، ولم يلجأ إلى القوّة الغضبية إلاّ بعد أن استنفذ كل الوسائل والطرق العقليّة ، وذلك حرصاً على وحدة المسلمين وحقن دمائهم ، ومن يتابع أمير المؤمنين علي(عليه السلام) في كل موقف من مواقف حياته ، سيجد هذه الصفة متجلّية عنده ، فلا يُقدّم القوّة الغضبية على القوّة العقليّة ، وهذا ما فعله في
[١]الحجرات (٤٩): ٩ .
[٢]كتاب الجمل وصفين والنهروان: ١٦٣ .