الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٣٨ - الجهاد الابتدائي من حقوق الإمام المعصوم الخاصّة
الاْمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ}[١] .
وفي رواية لطيفة عن الإمام السجاد(عليه السلام) حينما كان متوجّهاً إلى الحج ، حيث التقى به عبّاد البصري ، فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ}[٢] الآية ، فقال علي بن الحسين صلوات الله عليه : أتم الآية فقال {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} الآية ، فقال علي بن الحسين(عليه السلام) : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج[٣] .
الجهاد الابتدائي له شروط خاصّة ، وله أهداف محدّدة
إذن جهاد الدعوة : والجهاد الابتدائي بالمصطلح الفقهي ليس مفتوحاً لكل من هبّ ودبّ ، وإنّما كان مفتوحاً لفئة خاصّة تتميز بصفات معيّنة في التشريع الإسلامي .
إذن غرض جهاد الدعوة هو نصرة المظلومين ، وانجاز حقوق اللّه على الناس، وقد يتسائل البعض هل لله حقوق على البشر؟ وهذه جدليّة كتبت فيها الكتب ، وأنّ أيّ مصدر من مصادر الحقوق لله ، فيها حق كحق الحاكميّة الذي تقرّ حتى المسيحيّة به ، ولكنّهم يقولون : أنّ الله قد أعفى عباده من هذا الحق .
الجهاد الابتدائي من حقوق الإمام المعصوم الخاصّة
المبرر الحقوقي لجهاد الدعوة هو إنجاز حقوق الله على الناس ، والنقطة الثانية التي نريد الإشارة إليها هو أنّ الذي جعله الله وصيّاً على البشرية هو ليس أيّ فرد
[١]التوبة (٩): ١١٢ .
[٢]التوبة (٩): ١١١ .
[٣]وسائل الشيعة ١٥: ٤٦ ، الحديث ١٩٩٥٦ .