الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣٢٠ - إعداد الأئمة للكوادر الثقافية لمواجهة الفكر المنحرف
الإسلامية ، وفي خطاب عبيد الله بن زياد للعقيلة(عليه السلام) : "كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟ فقالت : ما رأيت إلاّ جميلا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أُمّك يابن مرجانه"[١] ، فهو ينطلق من هذا المنطلق ، ولو قلنا بهذا المنطق فسيكون قتل الأنبياء شيئاً صحيحاً وشيئاً يريده الله ; لأنّه أمر تحقق في الخارج ، وكان حقيقة لا يمكن نكرآنها، وهذا التفيسر غير الصحيح للقضاء والقدر يعتبر أنّ ما يقع هو الصحيح ; لأنّ الله لا يفعل إلاّ ما هو حسن ، وهذا فعل الله ، إذن هذا الفعل فعل حسن ، ومن ثمّ نشأت مدرسة الجبرية ومدرسة القدرية والمرجئة ، وهذا الاتّجاه يخلط الحابل بالنابل في الموازين العقائدية والقانونية والحقوقية ، وهذه المدرسة تخدم السلطات الظالمة بفكرها الذي يبرر الظلم ، ومن ثمّ فقد عمدت السلطات الظالمة للترويج لهذه الأفكار .
خطورة دعم السلطات الظالمة للأفكار المنحرفة
وعندما جاء ابن سينا كان يدور جدل في أنّ حسن العدل وقبح الظلم أمر بديهي أم أمر فرضي؟ فقال : ابن سينا : إنّ العدل أمر اعتباري فرضي وليس أمراً بديهياً حقيقياً ، وهنا تتبيّن خطورة دعم السلطات الظالمة للأفكار غير المستقيمة وآثارها الخطيرة على الأُمّة .
إعداد الأئمة للكوادر الثقافية لمواجهة الفكر المنحرف
الأئمة(عليه السلام) خلال الفترة التي عاصروا فيها الحكومات الظالمة ناهضوا تلك الحكومات ، التي كانت تمثّل الدولة العظمى ، ومع ذلك استطاعوا ـ رغم تلك
[١]بحار الأنوار ٤٥ : ١١٥ ، تاريخ الحسين بن علي سيد الشهداء(عليه السلام) ، باب الوقائع المتأخّرة عن قتله(عليه السلام) .