الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣٦٢ - عهد الإمام علي
التمزّق الاجتماعي الغربي أخذ يزحف على المجتمع المسلم
والملاحظ أنّ المجتمعات الحديثة يسودها التمزّق ، وهذا التمزّق أخذ يزحف حتّى على المجتمعات الإسلامية ، ولو سألنا آباءنا وأجدادنا عن الترابط الاجتماعي في السابق لوجدنا أنّه كان متقدّماً على ما هو عليه الآن .
القانون الذي لا يستند إلى العدل يعطي الصبغة القانونية للاضطهاد
بعد أن مرّ بنا أنّ العدالة أمر تكويني ، والحقوق ترسو على الأمر التكويني ، والعدالة هي وصول كلّ ذي قابلية للكمال إلى كماله المنشود ، هنا يأتي بحث النظام ، أين موقع النظام العادل في العدالة الاجتماعية؟ هل هو نظام فردي أم أُسري أم جماعي أم يغطّي المجتمعات البشرية؟
ثمّ تأتي منظومة الحقوق ثمّ يأتي التقنين والقانون ، لا قيمة له إلاّ إذا حقق العدالة ، أما إذا لم يحقق العدالة فلا فائدة منه، وليس هو المدار بل المدار هي العدالة وهي المحور الذي يجب أن يرتكز عليه القانون ، والقانون الذي لا يرتكز على العدالة يعتبر قانون الاستسباع والضيم والاضطهاد وامتصاص الدماء والتمييز ، ويعطي هذا القانون للاضطهاد صبغة قانونية يكون بها مجازاً في المجتمع ، بحيث لا يمكن لأحد أن يعترض عليه .
عهد الإمام علي(عليه السلام) لمالك الأشتر لا يتناول مباحث التشريع العامّة
وإذا تجاوزنا بحث التقنين والعدالة ، نأتي الآن إلى النظام ، عهد الإمام علي(عليه السلام)إلى مالك الأشتر يمثّل نظاماً وقانوناً إدارياً ، وهو لا يتناول البحث في عموميات العدالة ، فهو ليس كما ورد في الآية الكريمة : {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}[١] ، فالعدل في الآية الكريمة أتى بنحو العموم ، بينما عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى مالك الأشتر لا
[١]النحل (١٦) : ٩٠ .