الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٧٢ - القبول بالتعدّد ليس مطلقاً
{فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[١] .
فالفقيه ينهل من الأُسس التي وضعها النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام) ، وهم الذين عبَّر الله عنهم بأنّهم {أُوتُوا الْعِلْمَ} في قوله تعالى {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}[٢] ، وهذا التعبير لا يشير إلى طلب العلم العادي عند العلماء ، وإنّما يشير إلى العلم اللدنّي الذي عند أهل البيت(عليهم السلام) .
وقوله تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالاَْحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}[٣].
فالترتب عند الإمامية يكون هكذا : الأنبياء ثم الأوصياء ثم العلماء ، وهذا ما أشارت إليه هذه الآية من سورة المائدة ، فالنبيّون هم الأنبياء ، والربّانيّون هم الأوصياء ، والأحبار هم العلماء .
فكما أنّ جميع المجهولات الرياضية يمكن حلّها بالأُسس الرياضية الصحيحة ، وعدم حلّ بعض المسائل من قبل بعض الأشخاص لا يعني عدم وجود الحلّ في الأُسس ، فكذا الكلام ينطبق على تغطية الشريعة لكلّ المتغيّرات، ولذلك عندما يظهر صاحب الزمان ، وهوالذي يمتلك علم تأويل الكتاب وفهم الشريعة بصورة مطلقة ، فهو الذي لديه كنوز العلوم .
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الاِْسْلاَمَ دِيناً}[٤] ،
[١]التوبة (٩): ١٢٢ .
[٢]العنكبوت (٢٩): ٤٩ .
[٣]المائدة (٥): ٤٤ .
[٤]المائدة (٥) : ٣ .