الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣٧ - المحاضرة الثالثة
وهم يقولون في مواضع عديدة بأنّ النبي اجتهد فأخطأ[١] ، وفي كتب أصول الفقه عندهم يذكرون موارد اجتهاد النبي ثم تخطئته[٢] ، ويذكرون أنّ القرآن نزل موافقاً لرأي الصحابة ومخطئاً لرأي النبي(صلى الله عليه وآله)[٣] .
ولو حوّلنا جملة "أنتم أعلم بأمر دنياكم" التي ينسبونها إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى التعبير اللاتيني لأصبحت "سكولار" فصل الدين عن الحياة العامة ، أو كما يقال : ما لله لله وما لقيصر لقيصر ، إذاً هذا الطرح موجود في المذاهب الإسلامية الأخرى غير مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .
ونستطيع أن نقول أنّ المذاهب الإسلامية الأخرى تمثّل العلمانية القديمة في محتواها وفي معناها ، وهذه ليست مجرد روايات مذكورة ، وإنّما هم يتبنّونها ويبنون عليها آثار كثيرة .
وفي ذيل هذه الآية: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[٤] .
يرون أنّ النبي قد تسلط الشيطان على قلبه وروحه ، ثم حكى آيات ليست من عند الله ، وتسمى هذه القضية قضية الغرانيق ، "أفرأيتم اللاّت والعُزّى ومناة الثالثة الأُخرى وإنهنّ من الغرانيق العلا وإنّ شفاعتهم لترتجى"[٥] . وأنّ قريش قد
[١]عمدة القاري شرح صحيح البخاري ١٨: ٦١ ، كتاب المغاري ، باب ٨١ في حديث كعب ابن مالك .
[٢]الإحكام في أصول الأحكام ٤: ٢٢١ فما بعدها ، الاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجاز الفقهية: ١١٢ فما بعدها .
[٣]صحيح البخاري ١: ٣٠٨ ، كتاب الجنائز ، باب الكفن في القميص الذي يكف ، الحديث ١٢٦٩ .
[٤]الحج (٢٢): ٥٢ .
[٥]مجمع الزوائد ٦: ٢٤ ، الحديث ٩٨٥٠ .