الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٤٧ - المحاضرة الرابعة
الحوار الطبي مهندس ميكانيكي ، وينصب هذا المهندس الميكانيكي نفسه حكماً على ذلك الحوار الطبي ، وهو لا يعرف من الطب حتّى أبجديّاته .
صحيح أنّه من المهم أن لا يستبدّ الإنسان برأيه ، وأنّ من استبدّ برأيه هلك[١] ، وهذه هي ثقافة الإسلام التي سبق بها التعددية "البلوري ألسم" وإن كانت هذه الثقافة قد شوّهتها وجود الحكومات الظالمة المستبدّة التي كانت تحكم باسم الإسلام من حيث المظهر والشكل .
والسعي للحصول على تمام الحقيقة يدعونا إلى الانفتاح على الآخرين ، وأنّ البحث عن الحقيقة يحتاج إلى سلسلة من تجارب البشر حتّى يصلون إلى الحقيقة ، ونحن نعتقد أنّ الله قد بعث محمّد(صلى الله عليه وآله) قبل أربعة عشر قرناً ، وقد جعله سيّد البشرية من حيث الروح والأخلاق والعقل، وقد أعطاه الله مالم يعط غيره ، فقال تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم}[٢]، ويتجلّى لطف اللّه بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في سورة الشرح والضحى وغيرهما .
والله قد أعطى محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) قواعد العلوم ، وقد زقّة العلم زقّاً ، والله تعالى يحيط بالحقيقة بصورة غير قابلة للخطأ إطلاقاً ، وبكم وكيف لا يصل إليه البشر في سيرهم العلمي القائم على التجربة في العلوم السياسية والإنسانية والحقوقية وغيرها .
قال تعالى {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[٣] ، الله يعلم ما خلق من الذرّة إلى المجرّة ، وهو اللطيف الخبير الذي لا يخفى عليه شيء ، وهذا ليس ادّعاءً منّا لكي نرفع من شأن محمّد(صلى الله عليه وآله) ، بل هذا هو ما أخبر به الله تعالى حيث قال تعالى
[١]ميزان الحكمة ٨ : ٣٤٦٤، الحديث ٢١٢٧٢ .
[٢]القلم (٦٨) : ٤ .
[٣]الملك (٦٧): ١٤.