الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٤٩ - المحاضرة الرابعة
{حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[١] ، أي: جَعْلا مُخَفّفاً يتحمّله الوجود الأرضي ، وإلاّ فإنّه في حقيقته ليس عربياً ولا فارسياً ولا إنجليزياً ، وهذا ما نستفيده من كلمة "جعلناه" الواردة في الآية ، وإنّما هو وجود تكويني وحقيقة من الحقائق ، وأمّا ما هي هذه الحقيقة فهذه بحث آخر لسنا في صدد الخوض فيه .
وقال تعالى {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَاب مَكْنُون* لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ* تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ}[٢].
القرآن يقول هل أنتم مرتابون بهذه الحقيقة ولا تصدّقونها .
وهذا القرآن الذي هو تنزيل ونزول ، والنزول هو مقابل الصعود كما هو معروف في اللغة .
والقرآن الكريم ينبئنا أنّ كثيراً من المغيّبات والحقائق موجودة في الكتاب المبين، يقول تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[٣] .
إنّ هذا ادّعاءٌ كبير ، ومن يستطع في هذا العصر أن يثبت هذا الادّعاء أنّ القرآن فيه كلّ شيء؟
بالله عليكم لولم يكن للقرآن قريناً آخر وهم أهل البيت(عليهم السلام) ، كيف يمكننا أن نثبت هذه الحقيقة أمام الأُمم الأخرى؟
وقد حاول بنو أمية وبنو العباس أن يُحرجوا أهل البيت(عليهم السلام) ، كيف يمكننا أن
[١]الزخرف (٤٣): ١ ـ ٣.
[٢]الواقعة (٥٦): ٧٥ ـ ٨١ .
[٣]النحل (١٦): ٨٩ .