التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٨٣ - باب الغسل
ذلك و لانه المعلوم من عادة الشرع و حكمته ا لا ترى كيف علق أوقات الصلوات بسير الشمس الظاهر و صوم شهر رمضان برؤية الهلال و كذا أشهر الحج و هي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس فان قلت استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم حتى انهم لا يعرفونه و ينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمى النيروز السلطاني و الأول أقدم حتى قيل انه منذ زمان نوح عليه السلم فالجواب عن الأول ان العرف إذا تعدد انصرف الى العرف الشرعي فان لم يكن فإلى أقرب البلاد و اللغات الى الشرع فيصرف إلى لغة العرب و بلادها لأنه أقرب الى الشرع و عن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام (ب) انه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من ان الشمس خلقت في الشرطين و هما أول الحمل و في بعض روايات النيروز انه أول يوم خلقت فيه الشمس. فناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه الى مبدإ كونها (ج) انه مناسب لما ذكره ابن طاوس ان ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك ان نيسان يدخل و الشمس في الحمل و إذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم ناسب ان يكون يوم عيد و سرور و لهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالشكر و الدعاء حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى و هي الإخراج من حيز العدم الى الوجود و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير حيث كان فيهما ابتداء منصب النبوة و الإمامة و كذا المولدين فان قلت نسبته الى الفرس يؤيد الأول لأنهم واضعوه و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لم يوافقهم الباقون قلنا يكفي في نسبته إليهم ان يقول به طائفة منهم و ان قصروا في العدد عمن لم يقل به الا ترى الى قوله تعالى وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ. وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ. و ليس القائل بذلك كل اليهود و لا كل النصارى (قرب الإسناد) قوله عليه السلم انه اليوم الذي أخذ فيه العهد بغدير خم و كان ذلك سنه عشر من الهجرة و حسب فوافق نزول الشمس الحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب التقويم و لم يكن الهلال رؤي بمكة ليلة الثلثين فكان الثامن عشر على الرؤية (ه) كون صب الماء في ذلك اليوم سنه شائعه و الظاهر ان مثل هذه السنة العامة لجميع المكلفين ان يكون صب الماء في وقت لا ينفر منه الطبع و يأباه و لا يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدي لأنه غاية القر في غالب البلاد الإسلامية (و) قوله عليه السلم و فيه خلقت زهرة الأرض و هذا انما يكون في الحمل دون الجدي و هو ظاهر هذا كلامه