التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٧٠ - باب الوضوء
و الواجب من الغسل ما يصدق عليه الاسم و لو يغمس العضو في الماء مع تخليل الموانع عن وصول الماء إلى البشرة كالخاتم و نحوه بحيث يحصل الجزم بوصوله إليها و المسحتان الاولى مسح شيء من مقدم الرأس و لو يسيرا و الثانية مسح شيء من ظهر القدمين كذلك عرضا مستوعبا من رؤس أصابعهما إلى الكعبين طولا و هما أصل الساقين عند العلامة و البهائي و تبعهما المصنف و المشهور انهما العظمان الناتيان في ظهري القدمين و كأنه الأقوى و ان كان الأول أحوط و مقتضى الإطلاق انه لا ترتيب فيهما و لا في نفس العضو فإن الغاية انما هي للممسوح لا المسح كما صرح به في غيره و يشترط في الوضوء النية و هي ان يكون خالصا للّه عز و جل كما سبق و المباشرة بالنفس على المشهور الا مع الضرورة فيستنيب و طهارة الماء و إباحته و إطلاقه خلافا للصدوق في ماء الورد و ضعفه في المعتصم و قواه في المفاتيح بما لا يخلو عن وجوه من الضعف و الموالاة إجماعا بمعنى ان يتابع بين الأعضاء عرفا أو لا يؤخر بعضها عن بعض بحيث جف جميع ما تقدم أو بعضه مطلقا أو الأقرب إلا لضرورة على اختلاف في تفسيرها و ظاهر صحيحة (التهذيب) معاوية بن عمار و موثقة (الكافي- التهذيب) ابى بصير الثاني كما عليه الأكثر و هما الأصل في الباب فان طهر المتوضي محال وضوءه أولا و بدا بالأعلى فيما سوى الرجلين و ذلك بالابتداء بالقصاص و المرافق و المسح مقبلا و خلل شعور الوجه إذا خفت بحيث يرى البشرة في خلالها في بعض الأحيان و لم ينقص في مسح الرأس عن مقدار ثلث أصابع مضمومة و لو بإصبع واحدة و استوعب ظهر القدمين بالمسح بكل الكف و قدم اليمنى على اليسرى و مسح ببلة الوضوء و لو بالأخذ من مظانها كاللحية و الأهداب ان لم تبق في اليد من غير استيناف ماء جديد فقد أخذ باليقين و خرج من خلاف من أوجبها فإن المشهور وجوب طهارة المحل و ان أشكل إثباته بالدليل و كذا البدأة بالأعلى في الغسلتين و قد اشتملت عليها الاخبار الفعلية و اما موجبها في المسح فشاذ و لكن الاستثناء لا يعرف (١) له وجه فان الخلاف في الرأس و الرجلين على حد واحد و في (التهذيب) صحيحة حماد بن عثمان عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا (٢). و تخليل الخفيف من شعر الوجه مما نسب القول بوجوبه الى ابن الجنيد و وافقه
(١) و كأنه اعتبر الأعلى في الرجلين الكعب و هو خلاف ما تضمنته رواية يونس و ايضا كان عليه حينئذ التنصيص على البدأة بالأسفل فيهما إزاحة لاحتمال التخيير فافهم- م
(٢) و في (الكافي- التهذيب) الصحيح عن يونس قال أخبرني من راى أبا الحسن عليه السلم بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم الى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم و يقول الأمر من مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا فإنه من الأمر الوسع ان شاء اللّه- م