التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٣٣ - باب حب الخمولة
في القلوب لو قصد اكتساب الأموال لم يتعسر عليه فان أموال أرباب القلوب مبذولة له و اما الخسيس الذي لا جاه له إذا وجد كنزا مثلا و أراد ان يكتسب به جاها فربما تعوقه عند العوائق و اما ثانيا فلان المال معرض للتوى و التلف لانه يسرق و يغضب و يطمع فيه الملوك و الظلمة و يتطرق إليه إخطار كثيره لا سلامة منها الا بتعب شديد (مجمع البيان) صرف بعضه في حراسة الباقي بخلاف الجاه ف إنه مأمون عن نحو السرقة و الغضب نعم ربما تنحرف القلوب و تتغير الاعتقادات و ذلك مما يهون دفعه عند المتقيدين به و اما ثالثا فلان الجاه نام بنفسه من غير تعب لان القلوب إذا اعتقدت في أحدكما لا أفصحت الألسن بثنائه و يقنص بذلك قلوب السامعين فيسري من الواحد إلى العشرة و من العشرة إلى الألف و يطير في الافاق في أيسر وقت بخلاف المال فإنه لا يستنمى الا بتعب شديد و مخاطرات كثيره ربما يتوى فيها الأصل و الفرع و اما رابعا فلان المميل يطلب ملك الأرقاء و العبيد ببذل ما في يده و الوجيه استرقاق الأحرار و ملك رقابهم بملك قلوبهم و الاستيلاء على ما في أيديهم بل مالك العبد لا يملكه الا قهرا و العبد متأب بطبعه و لو خلى و رايه لانسل عن الطاعة فهو و ان كان مخدوما مطاعا الا انه بالكره بخلاف الوجيه فإنه مخدوم مطاع بالطوع و الإرادة مع الفرح و صدق الشوق بقدر ما يعتقدون فيه من الجميل و ان لم يكن كمالا في نفس الأمر و الوجوه الأخيرة جارية في القسم المحبوب لذاته ايضا و هو المذموم مطلقا مثله من المال و اما المحبوب للغرض فينساق فيه التفصيل الجاري في نظيره ايضا و ينقسم انقسامه إلى الأحكام و ذلك ان الإنسان لا بد له من طعام و مسكن و مصالح أخر لا يستقيم امره الا بها و لا تستقيم هي إلا بالمال فتحصيل شيء منه و حبه يصرف في تقويم هذه الضروريات مما لا ضير فيه بل ربما يستحب أو يجب مهما كان غير متخطى فيه عن قانون الشرع كان يتوصل الى تحصيله بالاستراق و التلصص و الخيانة أو يحمله حبه على البخل و حبس الحقوق فيحرم حينئذ فهكذا بعينه في الجاه و حبه و تحصيله فحرام ان كان التوصل الى تحصيله أو إبقائه بارتكاب ذنب كالكذب في الأقوال و الأفعال و هو الخداع بإظهار انه عالم أو ورع أو شريف ليعظم محله في القلوب بذلك و هو بخلافه و من الخداع بيع العبادة و هو الرئاء و هو في الأفعال و التورع في التروك و هذا هو الفرق فجعلها وسيلة الدنيا خيانة على الدين كما في حديث (الكافي) أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف حملة العلوم يستعمل آلة الدين للدنيا. و الا فمباح سواء كان بإظهار ما فيه من المحامد كقول