التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٧٠ - باب التوبة
نعمه عندك ثم تشكره ثم تصلى على النبي و آله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها فهذا جهة الدعاء. الحديث و تصح التوبة المبعضة على المشهور خلافا لمن أبطلها قالوا ان التوبة عن الذنب ان كانت لكونه ذنبا فهو أمر مشترك بين الذنوب كلها و ليس بعضها أرجح بالتوبة من بعض و هي نظير ما لو تاب شارب الخمر عن أحد الدنين مع ولوعه بالاخر و ان كانت لأمر آخر لم تكن توبة و ايضا ان اللّٰه يحب التوابين و التائب حبيب اللّٰه و من يحبه لم يعذبه كما ورد و العاصي بغير المتوب عنه معذب البتة فلم تفد توبته شيئا و الفاتك بابن الملك إذا اجتنب الجناية بالسيف و جنى بالسكين لم يكن لاجتنابه السيف اثر و الجواب ان الذنوب و ان كانت كلها متشاركه في الحقيقة الجنسية الا انها متخالفة بحسب الفصول و الاعراض في مراتب التفاحش كالزنا بذات المحرم و الأجنبية و في مراتب استحقاق العقوبة شدة و ضعفا كالسبع الموجبات و غيرها و حقوق الناس التي لا تترك و حقوق اللّٰه التي يرجى ان يتسارع العفو إليها و في أمر التدارك عند التوبة يسرا و عسرا كترك الصلاة الموجب للقضاء وحده و إفطار يوم من شهر رمضان الموجب القضاء و صيام شهرين متتابعين فالاغلظ أحق بالتوبة فظهر الفرق بينها و بين الدنين إذ لا فرق بينهما و كذا الجناية بالسيف و السكين و انما المثال المطابق الجناية على حرم الملك و دابته و ايضا الذنوب إنما تؤتى بحسب الدواعي و تترك بحسب الصوارف و هي متفاوتة في الأشخاص و الأحوال تفاوتا لا ينكر فربما يضعف الداعي إلى بعضها و يقوى الصارف فيسهل التوبة عنه دون ما يقوى داعيه و يضعف صارفه كالموسر يضعف داعيه الى السرقة و يقوى الى الكبر و المعسر بالعكس فتتفاوت الذنوب بحسب تفاوت أحوال المذنبين في الدواعي و الصوارف فلا مانع من التوبة عن البعض لضعف الداعي اليه و قوة الصارف عنه و ان أصر على البعض الآخر لكونه على العكس منه سيما مع فرض الرجحان في طرفه بأحد المرجحات المذكورة ككونه أفحش من غيره أو العقاب عليه أصعب أو التدارك أشق كما مثلنا و الا لزم بقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة كاليهودي إذا سرق بيضة ثم أسلم و لم يتب عنها و التالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله و تفيد نقصان العقوبة لأنها بحسب الذنب فكلما كثر كثرت و كلما قل قلت و لا تفيد النجاة عنها رأسا لأنها لا تحصل الا بترك الكل و عليه يحمل ما ورد في كلام أهل البيت (عليهم السلام) من الحكم على التوبة المبعضة بعدم الصحة بمعنى انها لا تفيد النجاة