التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٩ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
المستوجبين فقد ظلم. قال الشهيد الثاني (١) (قدس الله روحه) لا يمتنع المعلم من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية فربما عسر على كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح النية لضعف نفوسهم و انحطاطها عن إدراك السعادة الآجلة و قلة أنسهم بموجبات تصحيحها فالامتناع من تعليمه يؤدى الى تفويت كثير من العلم مع انه يرجى ببركة العلم تصحيحها إذا انس بالعلم لكن يجب على المعلم إذا أشعر من المتعلم فساد النية ان يستدرجه بالموعظة الحسنة و بينه على خطر العلم الذي لا يراد به وجه اللّٰه و يتلوا عليه من الاخبار الواردة في ذلك حالا فحالا حتى يقوده الى القصد الصحيح فان لم ينجع ذلك و يئس منه قيل يتركه حينئذ فإن العلم لا يزيده الا شرا و فصل اخرون فقالوا ان كان فساد نيته من جهة الكبر و المراء و نحوهما فالأمر كذلك و ان كان من جهة حب الرئاسة الدنيوية فينبغي مع اليأس من إصلاحه ان لا يمنعه لعدم ثوران المفسدة و تعديها و لانه لا يكاد يخلص من هذه الرذيلة أحد في البداية فإذا وصل الى أصل العلم عرفان العلم انما يطلب للسعادة الأبدية بالذات و الرئاسة لا ذمة له قصدت أم لم تقصد انتهى و الشفقة في التعليم ففي (الفقيه- الخصال) رسالة على بن الحسين (عليهما السلام) الى بعض أصحابه في تعداد الحقوق الواجبة ثم حق رعيتك في العلم فان الجاهل رعية العالم الى ان قال فان تعلم ان اللّٰه انما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم و فتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس و لا تخرق بهم و لا تضجر عليهم زادك اللّٰه من فضله و ان أنت منعت الناس من علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللّٰه ان يسلبك العلم و بهاؤه و يسقط من القلوب محلك. الحديث و أيضا فإن المتعلم بالنسبة إلى المعلم ولد روحاني فينبغي ان ينظر اليه نظر الوالد الشفيق الى الولد البار المسترشد و يؤد به أحسن الأدب و أول ذلك ان تحرصه على الإخلاص للّٰه في علمه و سعيه و مراقبته تعالى في جميع اللحظات و يعلمه ان بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف و ينشرح صدره و تتفجر من قلبه ينابيع الحكمة و يبارك له في حاله و علمه و يوفق للإصابة و يتلو عليه الآثار الواردة في ذلك و يزهده في الدنيا و يصرفه عن التعلق بها و الاغترار بزخارفها و يرغبه في العلم و يذكره بفضائله و فضائل العلماء و انهم ورثة الأنبياء و ان مدادهم يرجح دماء الشهداء و ان الملائكة لتضع أجنحتها لهم و انهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء و الشهداء و نحو ذلك مما ورد في فضل العلم و اهله من الاخبار و الاشعار و الأمثال ففي الأقاويل الخطابية و الكلمات الشعرية
(١) في تنبيه المريد م