التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٣٦ - باب الأخباث و تطهيرها
على التقية (١) و خصت في المشهور بما له نفس لانه الفرد المعهود المتعارف فيكون هو المتبادر فتنصرف اليه إطلاقات الروايات و يبقى ما عداه على حكم الأصل و بمثل هذا البيان يناقش (٢) في شموله لما عدا مني الإنسان لأنه الفرد المتكور غالبا و أكثر ملاقاة الإنسان انما يكون معه فظاهر السؤالات و الأحكام اختصاصها به فعلى هذا ان ثبت الإجماع (٣) على وجه يكون حجة و الا فللبحث مجال و قد يستدل للتعميم (٤) بصحيحه (التهذيب- الفقيه) محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم قال ذكر المنى فشدده و جعله أشد من البول. فإنه و ان شهدت القرائن الحالية في مثله بإرادة مني الإنسان الا ان فيه اشعارا بكونه اولى بالتنجيس من البول فكل ما حكم بنجاسة بوله ينبغي ان يكون لمنيه هذه الحالة و ربما كان هذا القدر كافيا مع الإجماع المنقول و عدم ظهور مخالف فيه و فيه انه بعد تسليم ان الظاهر فيها ارادة مني الإنسان فغاية ما تدل عليه ان منى الإنسان أشد من بوله و هذا لا يستلزم ان يكون منى غيره ايضا كذلك أصلا و حمل المنى و البول في غيره على منيه و بوله قياس لا نقول به مع انه لا يثبت به ايضا (٥) المطلوب بتمامه و الميتة عنه آدميا أو غيره بريا أو مائيا و صرحوا في الأدمي بأن هذا الحكم انما يتعلق به بعد البرد و قبل الغسل و نقلوا على جميع ذلك الإجماع إلا ما يلوح من كلام الشيخ (٦) في الخلاف من طهارة ميتة الحيوان المائي و ربما يبنى على الغالب من انتفاء النفس عنه و فيه نظر و في حكمها (٧) أبعاضها إجماعا أيضا إلا ما يلوح من الصدوق في الفقيه حيث روى عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم انه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و الماء و السمن ما ترى فيه فقال لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء و لبن أو سمن و تتوضأ منه و تشرب و لكن لا تصل فيها و كذا ما قطع من الحيوان الحي كالألية (٨) و نحوها و لا بأس فيهما بلا خلاف بالعشرة
- يصيبني السماء و على ثوب فيبله و انا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني فأصلي فيه قال نعم و قد تحمل على بلة لا تسرى نجاسة المني إليها و بعده ظاهر
(١) فان من القوم من يقول بطهارته- م
(٢) في شرح الدروس- م
(٣) كما ادعاه العلامة في التذكرة- م
(٤) في المعالم- م
(٥) لانه لا يجرى فيما يكون بوله طاهرا كما لا يخفى- م
(٦) قال الشيخ في الخلاف إذا مات في الماء القليل ضفدع أو ما لا يؤكل لحمه مما يعيش في الماء لا ينجس الماء انتهى- م
(٧) لعدم ثبوت الكلية- م
(٨) الألية منصوصة في رواية أبي بصير عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم انه قال في أليات الضأن تقطع و هي أحياء انها ميته و قريب منها رواية الكاهلي عنه عليه السلم و رواية الحسن بن على بن ابى الحسن عليه السلم و كذا ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا كما حسنه محمد بن قيس و غيرها و اما الاجزاء الصغيرة المنفصلة عن البدن كالبثور و الثالول و نحوهما فالذي عليه المحققون طهارتها و في التمثيل إيماء إلى الاحتراز عنها- م