التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٠ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
مسفوراته الى على بن الحسين عليهما السلم و غيره الى غيره.
انى لأكتم من علمي جواهره * * * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدم في هذا أبو حسن * * * الى الحسين و وصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو ابوح به * * * لقيل لي أنت ممن يعبدوا الوثنا
و لاستحل رجال مسلمون دمي * * * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
(١) و هذا العلم هو المسمى باللدني و علامته ما ورد في الحديث (إحياء العلوم) النبوي و قد سأل (صلى اللّه عليه و آله) عن قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ ما هذا الشرح فقال ان النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر و انفسح قيل يا رسول اللّٰه و هل لذلك علامة قال نعم التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و التهيئى للموت قبل نزوله و هو العلم الأفضل بقول مطلق لانه المقصد الأقصى من الإيجاد أو غاية مقاصد السالكين أو هو الغاية للقسم الآخر المقصود للعمل المتوسل به اليه و التقليدي هو تلقى بعض مسائل هذا العلم من صاحب الشرع على قدر الفهم و الحوصلة كما و كيفا ثم التدين به و الآخر علم يقصد للعمل ظاهرا و باطنا ليتوسل به الى ذلك النور و هو العلم بما يقرب اليه تعالى و ما يبعد عنه من طاعات الجوارح و معاصيها و مكارم الأخلاق و مساويها فهو قسمان علم الشرائع و علم الأخلاق و كله تقليد لصاحب الشرع اما عن بصيرة أو استبصار الا ما لا يختلف فيه العقول منه و ربما يسمى الفقه و من علامته ما في حديث الرضا (عليه السلام) (الكافي) ان من علامات الفقه الحلم و الصمت و ليس المراد بالفقه فيه مجرد معرفة الفتاوى في المسائل الفرعية و حفظ الأقوال المختلفة فيها و الإحاطة بمتعلقاتها لما يشاهد في ذويها غالبا من العلامة بنقيض ما هو مذكور في الحديث فإنهم أكثر الناس طيشا و هذرا و تصديق الفعل القول إذ به تعرف موافقة الباطن للظاهر و الخروج من ذميمة النفاق و عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (الكافي) في قول اللّٰه عز و جل
- المعلوم فقال زدني بيانا فقال جذب الاحدية لصفة التوحيد فقال زدني بيانا فقال نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره فقال زدني بيانا فقال أطف المصباح فقد طلع الصباح انتهى م
(١) هذه الأبيات نسبها شارح الكافي الى على بن الحسين صلوات اللّه عليهما و تبعه المصنف و سبقهما الى هذه النسبة الميبدى في الفواتح و نسبها ابن ابى الحديد في شرح نهج البلاغة إلى الحسين بن منصور الحلاج و الشيخ محي الدين في الفتوحات المكية الى الرضى م