التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٨٧ - باب قصر الأمل
إصلاح الزاد و دون الجميع ان يذكر على وجه التأسف على فوات الدنيا كما هو شأن المنهمكين فيها المحبين لها فإنهم يكرهون الموت و لا يذكرونه الا على وجه الحسرة و التألم لفراق الدنيا و هم الذين قال اللّٰه فيهم إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلٰاقِيكُمْ فهو من الذكر المذموم لانه مبعد عنه تعالى الا ان يستفيد به تنغص اللذة و تكدر الشهوة فربما ينجر إلى النجاة حينئذ فورد في النبوي المتفق عليه من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه و المراد بلقاء اللّٰه المصير الى الدار الآخرة و بالمحب له العارف المشتاق اليه سبحانه كما مر فالموت موعده المنتظر و المحب لا ينسى موعد لقاء الحبيب بل يستبطئه و بالكاره الراغب الدنيا المحب لها العازف عن الموت لذلك بخلاف الخائف هجومه قبل تمام التوبة و التدارك و إصلاح الزاد فهو ليس يكره الموت و اللقاء و انما يكره فوت اللقاء لقصوره و تقصيره و هو كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه فلا يعد كارها للقاء و هذا لو فرض له حصول العلم بغفران ذنوبه اشتاق الى الموت و كره البقاء في الدنيا حبا للقاء اللّٰه عز و جل و لنعم ما قيل
دل مى ندهم كه جامۀ جان بدرم * * * زان پيش كه نامهاى عصيان بدرم
كرا ز سر كردار بدم برخيزى * * * از آرزوى أجل گريبان بدرم (١)
و علامته ان يكون دائم الاستعداد له لا شغل له سواه و الا التحق بالمنهمك في الدنيا المحب لها فانحلت الأقسام الى ثلثه و الأعلى من الجميع ترك الاختيار و التفويض الى اللّٰه سبحانه فلا يحب لنفسه موتا و لا حياة بل يكون أحب الأشياء إليه أحبها الى مولاه و في مكالمات بعض العاشقين
بگفتا وصل به يا هجر از دوست * * * بگفتا هر چه ميل خاطر اوست
. و تفريغ القلب عن غيره تعالى ليخلو البيت لربه و التفكر في أحوال الماضين خصوصا من أقرانه الذين خلوا قبله و ما كانوا فيه من النعمة و النشاط و العيش الرغيد و الانبساط فيتذكر موتهم و مصرعهم تحت التراب و كيف تقطعت بهم الأسباب فخلت ديارهم و اندرست اثارهم فمهما تذكرهم رجلا رجلا و فصل في باله مجاري أحوالهم و ترددهم في امانيهم و امالهم و انهم كانوا يدبرون لأنفسهم ما لهم الغنى عنه الى عشر سنين فصاعدا في أوقات لم يكن بينهم و بين الموت الا أيام قلائل و نحو ذلك توحشت نفسه عن الدنيا و زهدت فيها و استقرب الرحيل و اهتدى الى السبيل و هو من التفكر الذي ورد فيه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)
(١) نعم ما قيل
جان برفتن در شتاب و حسرتي آماده نيست * * * كو دو روزى صبر كن تا فكر سامانش كنم