التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٢٩ - باب النصيحة
في الوزر سواء و سبب الحسد لا يخلو عن أحد أمور سبعة اما خبث النفس و شحها بالخير لعباد اللّٰه فان من الناس من لا يشتغل برياسة و لا طلب مال و لكن إذا ذكر عنده حسن حال عبد من عباد اللّٰه و ان كان لا يعرفه و لا يعاديه شق ذلك عليه و غمه و إذا وصف له اضطراب أمور الناس و تنغص عيشهم تسلى همه و انجلى كربه فهو ابدا يبخل بنعم اللّٰه على عباده و هو داء مزمن لا يرجى برؤه لانه جبلي و الأخلاق الجبلية لا مطمع في إزالتها كما تقدم و هذا رجوع من المصنف الى ما قررناه من التفصيل و انما يعلل لتنكسر صورته و يخف ضرره أو الرغبة في النعمة الغير بعينها فيحب انتقالها منه الى نفسه كالرياسة المعينة و المملوك و الزوجة الخاصين أو خوف فوت المقاصد كما في المتزاحمين على مقصود واحد يحب كل منهما الانفراد به و إذا ظفر به أحدهما حرم الآخر مثل الضرة مع ضرتها و الأخ مع أخيه على نيل المنزلة في قلب الزوج و الأبوين و هما مندرجان تحت رذيلة الحرص أو العداوة و هي تحت الحقد فان من أساء إليه أحد كرهه و بغضه لا محالة كما في الحديث جبلت القلوب على بغض من أساء إليها. فيكره نعمته و يتمنى زوالها عنه و ان لم يرج حصولها لنفسه أو لتعزر و هو غرة نفسه عنده مع كراهة ترفع الغير عليه بسبب النعمة فيتمنى زوالها عنه انفة عن تكبره و لا يأنف عن مساواته و هو من شعب التكبر أو التكبر نفسه بان يكون في طبعه استصغار المنعم عليه و استتباعه و لا نسمح نفسه معه بالمساواة فيكره نعمته لئلا يتشوق هو الى مساواته و الخروج عن متابعته بسبب النعمة أو التعجب برجحان من ساواه بزعمه في المرتبة بالفوز بالنعمة كما أخبر اللّٰه عن الأمم الماضية إذ قالوا مٰا أَنْتُمْ إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُنٰا. و قالوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا. وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخٰاسِرُونَ.
إذا استعظموا ان يفوز بنعمة النبوة و الوحي بشر مثلهم بزعمهم فحسدوهم و هو من شعب الكبر مع الجهل و قد تتركب هذه الأسباب مثنى و ثلاث فصاعدا فيقوى الحسد و ينهتك حجاب المجاملة و أغلب ما يكون بين أقوام تجمعهم روابط مخصوصة يتواردون بها على المقاصد و يتقيدون بحفظ المراتب و يكثر بينهم التنازع و التجاذب و كلما قويت الرابطة كثر ترادف الأسباب و كلما ضعفت قل فمن ثمة شذ الحسد بين العالم و التاجر و بين الحائل و الإسكاف إذ لا رابطة بينهم تجتمع بها الأسباب و كثر و قوى بين الأمثال و الأكفاء لاجتماع الأسباب فيهم لقوة الرابطة سيما بين الأمثال من الأقارب لأن اجتماعها