التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١٢٨ - باب النصيحة
لا تدخل تحت الاختيار و لا يصلح متعلقا للتكليف و هو الذي لم يعر عنه نبي فمن دونه لانه من مقتضيات البشرية من قبيل الهواجس و الخواطر النفسانية فإن اعتقد قلبه بذلك و تظاهر بآثاره الاختيارية نقسم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة و المحكوم بتحريمه هو أحد الأقسام الاختيارية دون الأول و ان سمى حسدا في الروايتين و هذا الوجه في الأخيرة منهما قريب جدا بإرجاع القيد الى الثلاثة الأخيرة و يدل عليه صريحا ما رواه ثقة الإسلام عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) وضع عن أمتي تسع خصال الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد و عنه (عليه السلام) ثلثه لم ينج منها نبي فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق و الطيرة و الحسد الا ان المؤمن لا يستعمل حسده.
و هذا هو الوجه في اعتبار التظاهر في الحسد القادح في العدالة كما في الشرائع و الدروس و المفاتيح و غيرها و قيل انهما محمولتان على الغبطة و فيه ان عموم الغبطة ممنوع كما يأتي و ايضا ينافيه التقييد في الأخيرتين فإن المقيد تحريمه مفهوما انما هو الحسد و هو المرسوم المعدود من ذمائم الأخلاق بخلاف الغيرة ف انها من الأخلاق المحمودة مطلقا و ورد في الحديث (الكافي) النبوي ان الغيرة من الايمان. و فيه (الفقيه) كان ابى إبراهيم غيور أو انا أغير منه و أرغم اللّه أنف من لا يغار من المؤمنين. و فيه ايضا كما تقدم بتغيير يسير ا تعجبون من غيرة سعد و انا أغير منه و اللّه أغير منا و ربما تتصف بالوجوب إذ بها تنكر المناكير و عن أبي (الكافي) عبد اللّٰه (عليه السلام) ان اللّٰه تبارك و تعالى غيور يحب كل غيور و من غيرته حرم الفواحش ظاهرها و باطنها و كذا الغبط و المنافسة ف انها محمودة في الجملة روى ثقة الإسلام عن ابى عبد اللّٰه ع قال المؤمن يغبط و لا يحسد و المنافق يحسد و لا يغبط.
بل ورد الأمر بها في قوله عز و جل وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ الْمُتَنٰافِسُونَ و ليست هي على حد قسيميها من إطلاق الحكم بل تنقسم إلى الأحكام الخمسة فهي تتبع ما غبط فيه حرمة و كراهة و اباحة و وجوبا و ندبا و في حديث أبي كبشة الأنصاري قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) مثل هذه الأمة مثل أربعة رجال رجل آتيه اللّٰه مالا و علما فهو يعمل بعلمه في ماله و رجل أتاه اللّٰه علما و لم يؤت مالا فيقول رب لو ان لي مال فلان كنت اعمل فيه بمثل عمله فهما في الأجر سواء و رجل أتاه اللّٰه مالا فهو ينفق في معاصي اللّٰه و رجل لم يؤته اللّٰه مالا فيقول لو ان لي مال فلان كنت اعمل فيه بمثل عمله فهما