شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثامن فى ريطوريقاacirotehR
فأقول: منفعة الخطابة فى الاقناع.
ثم هذا الاقناع اما أن يحاول تحصيله فيما يتعلق بالعقائد، أو فيما يتعلق بالأعمال.
أما الأول: فكما يستعان فى الدعوة الى العقائد الالهية بالأقوال الخطابية.
و أما الثانية: فهى على أقسام ثلاثة: الأمور المشاورية، و الأمور المشاجرية، و الأمور المنافرية.
أما المشاورية. فغايتها اذن فى (جلب) نافع أو منع عن ضار، و يكون زمانها المستقبل. و اليه الاشارة بقول الشيخ: «من المنع و التحريض»
- وحدها، فسيدفع النصرانى الجزية بموجبها، و لا يحق له بها أن يتساوى مع المسلم فى حق المواطنة أو فى بناء البيع و الكنائس، أو فى نشر دينه.
و ضغطت الدول الأجنبية على ملوك مصر، و هددوا بالنصارى أن يعملوا قلاقل و فتن، و تذرع الملوك لما أقدموا على تعطيل الشريعة بأن القرآن و الحديث متعارضان، و بأن العلماء ليسوا بفاهمين: و لم يظهروا السبب الحقيقى و هو رغبة المحتل الأجنبى فى تعطيلها.
السبب الرابع: أن الأخيار اذا حكموا أصلحوا الشريعة و عملوا بها.
و الأشرار اذا حكموا أفسدوها و عطلوها. و الدنيا دول تتقلب بين الناس و الخير و الشر يتصارعان الى يوم الدين.
و الآن ما ذا نفعل؟ و ان اللّه لا يرضى عن تعطيل شريعته، و لسوف يعاقب الناس على نبذهم اياها وراء ظهورهم. و لا بد لكى نتجنب عقابه أن نعمل بها. فما ذا نفعل؟ يجب أن يصلحها العلماء على القرآن و السنة المفسرة وحدها، ثم يقدموها للعمل بها. و اللّه ولى التوفيق.