شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثامن فى ريطوريقاacirotehR
- فى المعنى. فانها ان تعارضت مع القرآن فى أمور العقائد. فالعقائد أمور بين العبد و الرب، و العقول ذاتها تختلف فى الفهم لأن فى القرآن محكم و متشابه. فمن العباد من يفهم أنه لا شفاعة فى يوم الدين. لقوله فى القرآن الكريم «ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ» و منهم من يصعب عليه أن يجرد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم من عظمة تليق به، و يصعب عليه أن يساويه بغيره من أتباعه، فيثبت له شفاعة لأهل الكبائر من أمته، و ذلك ليميزه عن غيره. و أما التشريعات فلأنها لعلاقات بين العباد و لاثبات حقوق، و يترتب عليها ضياع أمة أو صلاح أمة. لا يصح فيها التساهل. و لا يصح أن يكون فيها تعارض بين القرآن و السنة. و اذا كان فى السنة تشريع يضاد تشريع القرآن. فانه لا يكون من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و انما يكون من وضع أهل الأهواء و البدع. و هذه هى حجة الذين عطلوا شريعة اللّه من أن يعمل بها.
قالوا: اذا كان العمل بشريعة اللّه التي هى فى القرآن وحده. فان العمل بها سهل و ميسور. و لكن جماعة الفقهاء يصرون على مساواة تشريعات السنة بتشريعات القرآن. و فيها المعارض للقرآن، و فيها تشريعات زائدة على تشريعات القرآن. و فى هذه الحالة يتحير القاضى. و لا يقدر على أن ينطق بحكم. لأن اذا نطق بحكم القرآن، سيقال: و فى السنة كذا. و ان حكم بالسنة، سيقال: و فى القرآن كذا. و ان حكم بهما معا يكون كمن يقول: هذا الشىء دائما أبيض و أسود، و لن يصدقه أحد.
أما أن أهل الأهواء و البدع قد اندسوا بين المسلمين بالفتن. فهذا قد حدث. و الفقهاء و المحدثون قد ذكروا أسبابا للوضع فى الحديث و فى سيرة النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و قد جمعها الدكتور مصطفى السباعى فى كتابه السنة و منزلتها فى التشريع الاسلامى. و نقل ابن قيم الجوزية فى كتابه الروح ما يلى:
و قال ابراهيم الخواص: كنت فى الجامع فأقبل شاب طيب الرائحة حسن-