شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
ليسد باب التأويلات العقلية فى كتاب اللّه و سنة رسول اللّه.
و نعم ما فعل. فى الانتصار لنفسه و للمحدثين و الفقهاء.
اذ كان فى عصره عداء بين علماء المسلمين المشتغلين بالفلسفة و بين علماء المسلمين المشتغلين بالحديث و الفقه. فالفلاسفة يقولون: إن المحدثين؟؟ تيوس لا يفهمون و لا يدرون. و المحدثون يصفون الفلاسفة بأنهم يشتغلون بالتافه الذي لا يقدم و لا يؤخر.
و ما كان يحق للفيلسوف أن يذم المحدث و الفقيه بأنه تيس ماعز [١] لانشغالهما بأصول الدين و سن القوانين للناس. فانهما لو انشغلا بالفلسفة، لضاعت مصالح المسلمين و انعدم الوازع الدينى الذي يمنع من الشر و الأذى. و لو انشغلا بالفلسفة لصرحا فى نهاية عمرهما بما صرح به الفلاسفة و هو
نهاية اقدام العقول عقال
و أكثر سعى العالمين ضلال
و أرواحنا فى وحشة من جسومنا
و حاصل دنيانا أذى و وبال
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه قيل و قالوا