شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٥ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
ثم هاهنا دقيقة: و هى أنه فرق بين أن يقال: الأوسط علة لحصول الأكبر فى نفسه، و بين أن يقال: الاوسط علة لحصول الاكبر فى الاصغر. فانا لو فرضنا أن الأوسط يكون معلولا لوجود الاكبر، الا أنه يكون علة لحصول ذلك الاكبر الذي هو علته فى الأصغر. فههنا البرهان يكون برهان اللم. لأجل أن الاوسط و إن كان معلولا لوجود الاكبر. الا أنه علة لحصول ذلك الاكبر فى الاصغر.
و أما القسم الثاني: و هو أن لا يكون الأوسط علة لحصول الاكبر فى الاصغر فهذا هو المسمى ببرهان الان. كقولنا: هذه الخشبة محترقة، و كل محترق فقد مسته النار. فان كونه محترقا، ليس علة لتعلق النار به، بل معلولا له.
و اذا عرفت هذين القسمين فنقول: القسم الأول أقوى من القسم الثاني. و بيان هذه القوة من وجهين:
الأول: أن برهان اللم حصل فيه كون الأوسط، علة لحصول الاكبر فى الاصغر فى الذهن و فى الخارج معا. و أما برهان الان (فقد) حصلت فيه هذه العلة فى الذهن لا فى الخارج، فلا جرم كان برهان اللم أقوى.
الثاني: ان دلالة العلة على المعلول أقوى من دلالة المعلول على العلة.
قال الشيخ: «البرهان فى العلوم انما يتألف من مقدمات ذاتية المحمولات أى محمولاتها أمور مقومة لموضوعاتها كالحيوان للانسان أو خاصية لها أو لجنسها من غير أن يعم (جنسها) كالاستقامة للخط و المساواة له. و الكبريات فى البراهين أكثرها من الأمور الذاتية بالمعنى الثاني»
التفسير: اتفقوا على أن أجزاء العلوم البرهانية ثلاثة: الموضوعات، و المطالب، و المبادي. و المراد من المبادي: المقدمات التي بها يبرهن على